السيد أحمد الهاشمي

44

جواهر البلاغة

تعريف علم المعاني ، وموضعه ، وواضعه 1 - علم المعاني أصول وقواعد يعرف بها أحوال الكلام العربي التي يكون بها مطابقا لمقتضى الحال « 1 » بحيث يكون وفق الغرض الذي سيق له . فذكاء المخاطب : حال تقتضي إيجاز القول ، فإذا أوجزت في خطابه كان كلامك مطابقا لمقتضى الحال ، وغباوته حال تقتضي الإطناب والإطالة - فإذا جاء كلامك في مخاطبته مطنبا : فهو مطابق لمقتضى الحال ، ويكون كلامك في الحالين بليغا ، ولو أنك عكست لانتفت من كلامك صفة البلاغة . 2 - وموضوعه : اللفظ العربي من حيث إفادته المعاني الثواني « 2 » التي هي الأغراض لمقصودة للمتكلم : من جعل الكلام مشتملا على تلك اللطائف والخصوصيات ، التي بها مطابق مقتضى الحال .

--> ( 1 ) . الحال هو الأمر الداعي للمتكلم إلى إيراد خصوصية في الكلام ، وتلك الخصوصية هي مقتضى الحال ، مثلا إن كان بينك وبين مخاطبك عهد بشيء ، فالعهد حال يقتضي إيراد الكلام معرفا ، والتعريف هو مقتضى الحال ، فالحال هو ما بعد لام التعليل المذكورة بعد كل خصوصية كقولك في الذكر : لكون ذكره الأصل وفي الحذف : حذف للاستغناء عنه ، وهلم جرا . ( 2 ) . أي المعاني الأول ، ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب . وهو أصل المعنى مع زيادة الخصوصيات من التعريف والتنكير : قال بعض أهل المعاني : الكلام الذي يوصف بالبلاغة ، هو الذي يدل بلفظه على معناه اللغوي . أو العرفي أو الشرعي ، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى المقصود الذي يريد المتكلم إثباته أو نفيه ، فهناك ألفاظ ومعان ثوان ، فالمعاني الأول هي مدلولات التركيب ، والألفاظ التي تسمى في علم النحو أصل المعنى ، والمعاني الثواني والأغراض التي يساق لها الكلام لذا قيل ( مقتضى الحال ) وهو المعنى الثاني كرد الإنكار ودفع الشك ، مثلا إذا قلنا إن زيدا قائم . فالمعنى الأول هو القيام المؤكد . والمعنى الثاني هو رد الإنكار . ودفع الشك بالتوكيد ، وهلم جرا ، والذي يدل على المعاني خمسة أشياء : اللفظ والإشارة والكناية ، والعقد ، والحال .