السيد أحمد الهاشمي
338
جواهر البلاغة
وتقفية ، ونحو قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً [ المرسلات : 2 ] لاختلاف المرسلات ، والعاصفات وزنا فقط ، ونحو : حسد الناطق والصامت ، وهلك الحاسد والشامت لاختلاف ما عدا الصامت ، والشامت : تفقية فقط . والأسجاع مبنية على سكون أواخرها ، وأحسن السجع ما تساوت فقره ، نحو قوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [ الواقعة : 28 ] . ثم ما طالت فقرته الثانية ، نحو قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [ النجم : 2 ] ثم ما طالت ثالثته ، نحو قوله تعالى : النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [ البروج : 5 - 7 ] ولا يحسن عكسه ، لأن السامع ينتظر إلى مقدار الأول ، فإذا انقطع دونه ، أشبه العثار « 1 » ، ولا يحسن السجع إلا إذا كانت المفردات رشيقة ، والألفاظ خدم المعاني . ولا يستحسن السجع أيضا إلا إذا جاء عفوا ، خاليا من التكلف والتصنع ، ومن ثم لا تجد لبليغ كلاما يخلو منه ، كما لا تخلو منه سورة وإن قصرت . والسجع : موطنه النثر . وقد يجيء في الشعر نادرا ، مثل قوله : [ مجزوء البسيط ] فنحن في جزل * والروم في وجل والبرّ في شغل * والبحر في خجل ولا يقال في القران « اسجاع » لان السجع في الأصل هدير الحمام ونحوها ؛ بل يقال : « فواصل » 5 - الموازنة الموازنة : هي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية ، نحو قوله تعالى : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [ الغاشية : 16 ] فإن مصفوفة ومبثوتة متّفقتان في الوزن ، دون التّقفية .
--> ( 1 ) . يعني أنه لا يحسن أن يؤتى في السجع بفقرة أقصر مما قبلها كثيرا ، لأن السجع إذا استوفى أمده من الأولى لطولها ، ثم جاءت الثانية أقصر منها ، يكون كالشئ المبتور .