السيد أحمد الهاشمي

322

جواهر البلاغة

يريد الحجاج : القيد الحديد الأسود : فقال القبعثري : « مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب » يعني الفرس الأسود ، والفرس الأبيض ، فقال له الحجاج : أردت الحديد فقال القبعثري : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، ومراده تخطئة الحجاج بأن الأليق به الوعد لا الوعيد « 1 » . وقال ابن حجاج بغدادي : [ الخفيف ] قال : ثقلت ، إذ أتيت مرارا * قلت : ثقلت كاهلي بالأيادي قال : طولت ، قال : أوليت طولا * قال : أبرمت ، قلت : حبل ودادي « 2 » فصاحب ابن حجاج ، يقول له : قد ثقلت عليك بكثرة زياراتي ، فيصرفه عن رأيه في أدب وطرف وينقل كلامه من معنى إلى معنى آخر : وقول الشاعر : [ الطويل ] ولما نعى الناعي سألناه خشية * وللعين خوف البين تسكاب أمطار أجاب قضى : قلنا قضى حاجة العلا * فقال : مضى قلنا : بكلّ فخار ويحكى : أنه لما توجه خالد بن الوليد لفتح الحيرة ، أتى إليه من قبل أهلها رجل ذو تجربة فقال له خالد : فيم أنت ؟ قال : في ثيابي ، فقال : علام أنت ؟ فأجاب على الأرض فقال كم سنك ؟ قال : اثنتان وثلاثون فقال : أسألك عن شئ وتجيبني بغيره ، فقال : إنما أجبتك عما سألت .

--> ( 1 ) . سبب ذلك : أن الحجاج بلغه أن القبعثري لما ذكر الحجاج بينه وبين أصحابه في بستان ، قال : اللهم سود وجهه ، واقطع عنقه واستقني من دمه ، فوشى به إلى الحجاج فلما مثل بين يديه ، وسأله عن ذلك ، قال : إنما أردت « العنب » فقال له الحجاج ما ذكر . ( 2 ) . فقد وقع لفظ « ثقلت » في كلام المتكلم بمعنى « حملتك المؤونة » فحمله المخاطب على الإكثار من المنن والأيادي « وأبرمت » وقع في كلامه بعضي « أمللت » فحمله المخاطب على إبرام حبل الوداد وإحكامه ، وليس في طولت الأولى التي سمى من طول الإقامة ، وتطولت من التطول وهو التفضل : شاهد .