السيد أحمد الهاشمي

319

جواهر البلاغة

( 32 ) الإبداع الإبداع : هو أن يكون الكلام مشتملا على عدة أنواع من البديع ، كقول الشاعر : [ الطويل ] فضحت الحيا والبحر جودا فقد بكى ال * حيا من حياء منك والتطم البحر « 1 » وللقرآن الكريم اليد البيضاء في هذا النوع فقد وجد اثنان وعشرون نوعا في قوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مع كون الآية سبع عشرة لفظة ، ولا بد لي من ذكرها ، تبركا بها ، وإلجاما لبعض المعاصرين الذين يتفوهون بما لا يليق ذكره ، بالنسبة لكلام رب العالمين : ( 1 ) ففيها [ المناسبة التامة ] بين ابلعي وأقلعي . ( 2 ) الاستعارة فيهما . ( 3 ) الطباق بين الأرض والسماء . ( 4 ) المجاز في قوله [ يا سماء ] فإن الحقيقة يا مطر . ( 5 ) الإشارة : في وَغِيضَ الْماءُ فإنه عبر به عن معان كثيرة ، فإن الماء لا يغيض حتى لا يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء . ( 6 ) الإرداف : في قوله : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فإنه عبر عن استقرارها في المكان بلفظ قريب من لفظ المعني . ( 7 ) التمثيل في قوله : وَقُضِيَ الْأَمْرُ * فإنه عبر عن هلاك الهالكين ونجاة الناجين بلفظ بعيد عن الموضوع .

--> ( 1 ) . فإن فيه حسن التعليل في قوله : [ بكى الحياء حياء منك ] . وفيه التقسيم في قوله : [ فضحت الحيا والبحر ] ، حيث ارجع ما لكل إليه على التعيين بقوله بكى الحيا ، والتطم البحر ، وفيه المبالغة في جعله بكاء الحيا والتطام البحر حياء من الممدوح . وفيه الجمع في قوله : فضحت الحيا والبحر . وفيه رد العجز على الصدر : في ذكر البحر والبحر وفيه الجناس التام : بين الحيا والحياء .