السيد أحمد الهاشمي

305

جواهر البلاغة

حذاره من الواشي منعه من البكاء ، فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع . 2 - وإما غير ممكن كقول الخطيب القزويني : [ البسيط ] لو لم تكن نية الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق فقد ادعى الشاعر : أن الجوزاء تريد خدمة الممدوح ، وهذه صفة غير ممكنة ولكنه عللها بعلة طريفة ادعاها أيضا ادعاء أدبيا مقبولا إذ تصور أن النجوم التي تحيط بالجوزاء إنما هي نطاق شدته حولها على نحو ما يفعل الخدم ، ليقوموا بخدمة الممدوح « 1 » . ( 12 ) التجريد التجريد : لغة إزالة الشيء عن غيره . واصطلاحا : أن ينتزع المتكلم من أمر ذي صفة أمرا آخر مثله في تلك الصفة مبالغة في كمالها في المنتزع منه ، حتى أنه قد صار منها بحيث ، يمكن أن ينتزع منه موصوف آخر بها ، وأقسام التجريد كثيرة : أ - منها : ما يكون بواسطة من التجريدية كقولك : لي « من » فلان صديق حميم ، أي بلغ

--> ( 1 ) . ومثله قول ابن المعتز : [ المنسرح ] قالوا اشتكت عينه فقلت لهم * من كثرة القتل نالها الوصب حمرتها من دماء من قتلت * والدم في السيف شاهد عجب وكقوله : [ الكامل ] فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم وكقوله : [ الطويل ] عداتي لهم فضل علي ومنة * فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وكقوله : [ البسيط ] لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السحر