السيد أحمد الهاشمي

303

جواهر البلاغة

أ - فالأول : وصف ثابت غير ظاهر العلة ، كقوله : [ البسيط ] بين السيوف وعينيها مشاركة * من أجلها قيل للأجفان أجفان وقوله : [ الكامل ] لم يحك نائلك السحاب وإنما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء « 1 »

--> ( 1 ) . أي أنّ السحائب لا تقصد محاكاة جودك بمطرها لأن عطاءك المتتابع أكثر من مائها وأغزر ، ولكنها حمت حسدا لك . فالماء الذي ينصب منها هو عرق تلك الحمى ، فالرحضاء عرق الحمى : وكقوله : [ البسيط ] ولم يطلع البدر إلا من تشوقه * إليك حتى يوافي وجهك النضرا ولا تغيب إلا عند خجلته * لما رآك فولى عنك واستترا وكقوله : [ الوافر ] سألت الأرض لم كانت مصلى * ولم جعلت لنا طهرا وطيبا فقالت غير ناطقة لأنى * حويت لكل إنسان حبيبا وكقوله : عيون تبر كأنها سرقت * سواد أحداقها من الغسق فإن دجا ليلها بظلمته * تضمها خيفة من السرق وكقوله : [ البسيط ] ما زلزلت مصر من كيد يراد بها * وإنما رقصت من عدله طربا وكقوله : [ الكامل ] لا تنكروا خفقان قلبي * والحبيب لدي حاضر ما القلب إلا داره * دقت له فيها البشائر وكقوله : [ الوافر ] أرى بدر السماء يلوح حينا * ويبدو ثم يلتحف السحابا وذاك لأنه لما تبدى * وأبصر وجهك استحيا وغابا