السيد أحمد الهاشمي

302

جواهر البلاغة

( 11 ) حسن التعليل حسن التعليل « 1 » : هو أن ينكر الأديب صراحة ، أو ضمنا ، علة الشيء المعروفة ، ويأتي بعلة أخرى أدبية طريفة ، لها اعتبار لطيف ، ومشتملة على دقة النظر ، بحيث تناسب الغرض الذي يرمي إليه . يعني أن الأديب : يدعى لوصف علة مناسبة غير حقيقية ، ولكن فيها حسن وطرافة ، فيزداد بها المعنى المراد الذي يرمي إليه جمالا وشرفا كقول المعري في الرثاء : [ الطويل ] وما كلفة البدر المنير قديمة * ولكنها في وجهه أثر اللطم يقصد : أن الحزن على المرثي شمل كثيرا من مظاهر الكون ، فهو لذلك : يدّعي أن كلفة البدر ، وهي ما يظهر على وجهه من كدرة ليست ناشئة عن سبب طبيعي ، وإنما هي حادثة من أثر اللطم على فراق المرثي ومثله قول الشاعر الآخر : [ البسيط ] أما ذكاء فلم تصفرّ إذ جنحت * إلا لفرقة ذاك المنظر الحسن يقصد أن الشمس لم تصفر عند الجنوح إلى المغيب للسبب المعروف ولكنها اصفرت مخافة أن تفارق وجه الممدوح ومثله قول الشاعر الآخر : [ البسيط ] ما قصر الغيث عن مصر وتربتها * طبعا ولكن تعداكم من الخجل ولا جرى النيل إلا وهو معترف * بسبقكم فلذا يجري على مهل ينكر هذا الشاعر : الأسباب الطبيعية لقلة المطر بمصر ، ويلتمس لذلك سببا آخر ، وهو أن المطر يخجل أن ينزل بأرض يعمها فضل الممدوح وجوده لأنه لا يستطيع مباراته في الجود والعطاء ، ولا بد في العلة أن تكون ادعائية ، ثم إن الوصف أعم من أن يكون ثابتا فيقصد بيان علته ، أو غير ثابت فيراد إثباته .

--> ( 1 ) . من الأشياء ما له صفة ثابتة ، ذات علة معروفة ، أو غير معروفة : كزلزلة الأرض ، وسقوط المطر من السحب ، ومقاتلة الأعداء ، وبزوغ القمر وأفوله ، ونحو ذلك ، فيلتمس الأدباء لها عللا أخرى ، فيها طرافة وحسن ؛ يزداد بها المعنى الذي يريدون تقديرا وجمالا وشرفا ، فحسن التعليل : هو استنباط علة مناسبة للشيء غير حقيقة ، بحيث تكون على وجه لطيف بليغ ، يحصل بها زيادة في المقصود .