السيد أحمد الهاشمي

298

جواهر البلاغة

أو فعلين ، نحو : قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا [ سورة النجم ، الآية : 44 ] وكقوله تعالى : ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ سورة الأعلى ، الآية : 13 ] . أو حرفين : نحو قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ سورة البقرة ، الآية : 228 ] . أو مختلفين : نحو قوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ سورة الرعد ، الآية : 33 ] « 1 » . ونحو قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] . فيكون تقابل المعنيين وتخالفهما مما يزيد الكلام حسنا وطرافة .

--> ( 1 ) . والطباق ضربان : أحدهما طباق الإيجاب : وهو ما لم يختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا نحو قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ . وكقوله : [ الكامل ] حلو الشمائل وهو مر باسل * يحمي الذمار ضبيحة الإرهاق وثانيهما طباق السلب : وهو ما اختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا بحيث يجمع بين فعلين من مصدر واحد ، أحدهما مثبت مرة ، والآخر ينفى تارة أخرى في كلام واحد نحو يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ونحو يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا و قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . أو أحدهما أمر ، والآخر نهي نحو اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ونحو فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ . وملخص الطباق الذي هو الجمع بين معنيين متقابلين في كلام واحد ، وهو نوعان : 1 - طباق سلب ، وهو أن يجمع بين فعلين ، من مصدر واحد ، أحدهما مثبت ، والآخر منفي ، وأحدهما أمر والآخر نهي . 2 - طباق الإيجاب ، وهو ما كان تقابل المعنيين فيه بالتضاد . ويلحق بالطباق ، ما بني على المضادة ، تأويلا في المعنى ، نحو فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ * فإن التعذيب لا يقابل المغفرة صريحا لكن على تأويل كونه صادرا عن المؤاخذة التي هي ضد المغفرة . أو تخييلا في اللفظ باعتبار أصل معناه نحو مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي يقوده فلا يقابل الضلالة بهذا الاعتبار ولكن لفظه يقابلها في أصل معناه . وهذا يقال له : « إيهام التضاد » .