السيد أحمد الهاشمي
282
جواهر البلاغة
أ - إما أن يكون ذو النسبة مذكورا فيها ، كقول الشاعر : [ مجزوء الكامل ] اليمن يتبع ظله * والمجد يمشي في ركابه ب - وإما أن يكون ذو النسبة غير مذكور فيها : كقولك : خير الناس من ينفع الناس ، كناية عن نفي الخيرية عمن لا ينفعهم . وتقسيم الكناية أيضا باعتبار الوسائط ( اللوازم ) والسياق : إلى أربعة أقسام : تعريض وتلويح ، ورمز ، وإيماء . 1 - فالتعريض : لغة خلاف التصريح . واصطلاحا : هو أن يطلق الكلام ، ويشار به إلى معنى آخر يفهم من السياق نحو : قولك للمؤذي ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) تعريضا بنفي صفة الإسلام عن المؤذي وكقول الشاعر : [ الطويل ] إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا 2 - والتلويح : لغة : أن تشير إلى غيرك من بعد . واصطلاحا : هو الذي كثرت وسائط بلا تعريض نحو : [ الوافر ] وما يك فيّ من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل كنى عن كرم الممدوح بكونه جبان الكلب ، مهزول الفصيل ، فإنّ الفكر ينتقل إلى جملة وسائط . 3 - والرمز : لغة : أن تشير إلى قريب منك خفية ، بنحو : شفة ، أو حاجب . واصطلاحا : هو الذي قلت وسائطه ، مع خفاء في اللزوم بلا تعريض نحو فلان عريض القفا ، أو عريض الوسادة كناية عن بلادته وبلاهته ، ونحو : هو مكتنز اللحم كناية عن شجاعته ، ومتناسب الأعضاء كناية عن ذكائه ونحو : غليظ الكبد كناية عن القسوة وهلم جرا . 4 - والإيماء أو الإشارة : هو الذي قلت وسائطه ، مع وضوح اللزوم ، بلا تعريض ، كقول الشاعر : [ الكامل ] أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثمّ لم يتحول كناية عن كونهم : أمجادا أجوادا ، بغاية الوضوح .