السيد أحمد الهاشمي

253

جواهر البلاغة

التنبيه الرابع : تبين أن الاستعارة هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة من إرادة المعني الوضعي « 1 » . أو هي : مجاز لغوى علاقته المشابهة ، كقول زهير : [ الطويل ] لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم فقد استعار لفظ الأسد : للرجل الشجاع . لتشابههما في الجراءة . والمستعار له هنا : محقق حسا . وكقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ؛ فقد استعار الصراط المستقيم للدين الحق ، لتشابههما في أن كلّا يوصل إلى المطلوب . وكقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ إبراهيم : 1 ] أي من الضلال إلي الهدى ، فقد استعير لفظ الظلمات للضلال ، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيهما ، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان . لتشابههما في الهداية ، والمستعارات لهما هو الضلال والإيمان ، كل منها محقق عقلا وتسمي هذه الاستعارات تصريحية وتسمي تحقيقية . وأما قول أبي ذؤيب الهذلي : [ الكامل ] وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع فشبه المنية بالسبع . في اغتيال النفوس قهرا . من غير تفرقة بين نفاع وضرار ، ولم يذكر لفظ المشبه به ، بل ذكر بعض لوازمه وهو أظفارها التي لا يكمل الاغتيال في السبع إلا بها . تنبيها على المشبه به المحذوف فهو استعارة مكنية وكقوله : [ الكامل ] ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشكاية أنطق فشبه الحال ، بإنسان ناطق في الدلالة على المقصود ، ولم يصرح بلفظ المشبه به بل ذكر لازمه . وهو اللسان الذي لا تقوم الدلالة الكلامية إلا به ، تنبيها به عليه ، فهو أيضا استعاره مكنية . وقد أثبت للمشبه لازم من لوازم المشبه به ، لا يكون إلا به كماله أو قوامه في وجه الشبه

--> ( 1 ) . قد يراد بالاستعارة المعني المصدري : أي استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون اللفظ مستعارا ، والمشبه به مستعارا منه ، والمشبه مستعارا له .