السيد أحمد الهاشمي
254
جواهر البلاغة
كالاظفار التي لا يكمل الافتراس إلا بها . كما في المثال الأول واللسان الذي لا تقوم الدلالة الكلامية في الإنسان إلا به ، كما في المثال الثاني وليس للمنية شيء كالأظفار نقل إليه هذا اللفظ ، ولاللحال شيء كاللسان نقل إليه لفظ اللسان . وما كان هذا حاله يعتبر طبعا تخييلا أو استعارة تخييلة . التنبيه الخامس : تقدم أن الاستعارة التصريحية أو المصرحة : هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به . وأن المكنية ، هي ما حذف فيها لفظ المشبه به ، استغناء ببعض لوازمه التي بها كماله أو قوامه في وجه الشبه « 1 » وأن إثبات ذلك اللازم تخييل أو استعارة تخييلية . غير أنهم اختلفوا في تعريف كل من المكنية والتخييلة . فمذهب السلف : أن المكنيّة : اسم المشبه به ، المستعار في النفس للمشبه ، وأن إثبات لازم المشبه به للمشبه استعارة تخييلية « 2 » فكل من الأظفار في قوله : وإذا المنية أنشبت أظفارها . واللسان في قوله : فلسان حالي بالشكاية أنطق حقيقة ، لأنه مستعمل فيما وضع له .
--> ( 1 ) . إذا لم يكن اللازم كذلك ، اعتبر ترشيحا ، فالفرق بين الترشيح والتخييل : « أ » أن الترشيح يكون في المصرحة والمكنية : والتخييل ، إنما يكون في المكنية . « ب » أن التخييل به كمال المشبه به ، أو قوامه في وجه الشبه ، ولا يكون إلا كذلك . ( 2 ) . وعلى مذهبهم لا تكون التخييلية « مجازا لغويا » لأنها فعل من أفعال النفس وهو الإثبات ، والمجاز اللغوي من عوارض الألفاظ . وعلى مذهبهم أيضا تتلازم المكنية والتخييلية ، إلا أن أحدهم وهو « الزمخشري » انفرد من بينهم بأن قال إن قرينة المكنية قد تكون تحقيقية إذا كان للمشبه لازم يشبه لازم المشبه به نحو يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ * فقد شبه العهد بالحبل بجامع أن كلّا يصل بين شيئين ويربطهما : فالعهد يربط المتعاهدين كما يربط الشيئان بالحبل ، ثم حذف لفظ المشبه به وهو الحبل واستعير النقض وهو فك طاقات الحبل لإبطال العهد ، بجامع الإفساد في كل « استعارة أصلية تحقيقية » ثم اشتق من النقض ينقضون بمعني يبطلون ، على سبيل الاستعارة ، « التحقيقية التبعية » فالزمخشرى يجمع بين المكنية والتحقيقية أحيانا ، على أن التحقيقية ليست مقصودة لذاتها ، وإنما جاءت تبعا للمكنية ، للدلالة عليها ، فلا تلازم عنده بين المكنية والتخييلة . إلا أن يدعي أن القرينة « تصريحية » باعتبار المعني المقصود في الحالة الراهنة « تخييلة » باعتبار الإشعار بالأصل . أما غيره من السلف فتقول : شبه العهد بالحبل ، وحذف لفظ الحبل ، ورمز إليه بلازمه ، وهو النقص وإثبات النقض للعهد تخييل .