السيد أحمد الهاشمي
251
جواهر البلاغة
فالاستعارة تصريحية تبعية نحو : نامت همومي عني . ونحو : صه : الموضوع للسكوت عن الكلام ، والمستعمل مجازا في ترك الفعل ونحو : الجندي قاتل اللص ، بمعنى ضاربه ضربا شديدا ونحو : هذا الموضوعة للإشارة الحسية ؛ والمستعملة مجازا في الإشارة العقلية نحو : هذا رأي حسن ، ونحو : قوله : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] ونحو : قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] . وسميت تبعية لأن جريانها في المشتقات ، والحروف ، تابع لجريانها أولا : في الجوامد ، وفي كليات معاني الحروف . يعني : أنها سميت تبعية لتبعيتها لاستعارة أخرى ، لأنها في المشتقات
--> التصريحية التبعية ، ومثال المكنية التبعية في الاسم المشتق يعجبني إراقة الضارب دم الباغي ، وإجراء الاستعارة أن يقال شبه الضرب الشديد بالقتل ، بجامع الإيذاء في كل ، واستعير القتل للضرب الشديد واشتق من القتل القاتل بمعنى ضارب ضربا شديدا ثم حذف وأثبت له شيء من لوازمه وهو الإراقة على سبيل الاستعارة المكنية التبعية ، ومثالها في الاسم المبهم قولك لجليسك المشغول عنك : أنت مطلوب منك أن تسير إلينا الآن ، شبه مطلق مخاطب بمطلق غائب فسرى التشبيه للجزئيات ، واستعير الثاني للأول ، ثم استعير بناء على ذلك ضمير الغائب للمخاطب ، وحذف وذكر المخاطب ، ورمز إلى المحذوف بذكر لازمه ، وهو طلب السير منه إليك ، وإثباته له تخييل . واعلم أن استعارة الأسماء المبهمة أعني الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات تبعية ، لأنها ليست باسم جنس لا تحقيقا ولا تأويلا ، ولأنها لا تستقل بالمفهومية لأن معانيها لا تتم ولا تصلح لأن يحكم عليها بشيء ما لم تصحب تلك الألفاظ في الدلالة عليها ضميمة تتم بها ، كالإشارة الحسية والصلة والمرجع ، فلا بد أن تعتبر التشبيه أولا في كليات تلك المعاني الجزئية ، ثم سريانه فيها لتبنى عليه الاستعارة ، مثلا في استعارة لفظ « هذا » لأمر معقول ، يشبه المعقول المطلق في قبول التمييز بالمحسوس المطلق فيسري التشبيه إلى الجزئيات فيستعار لفظ هذا المحسوس الجزئي للمعقول الجزئي الذي سرى إليه التشبيه ، فهي استعارة تبعية ، والاستعارة في الضمير والموصول المؤنث ، أو بموصولها عنه لشبهه بها . أو عكسه . فتشبه المذكر المطلق ، بالمؤنث ، كالتعبير عن المذكر بضمير المطلق ، فيسري التشبيه ، فتستعير الضمير ، أو الموصول ، للجزء الخاص .