السيد أحمد الهاشمي
235
جواهر البلاغة
المطلق ، وكان مجازا مرسلا ، علاقته التقييد ، ثم نقل من مطلق شفة ، إلى شفة الإنسان ، فكان مجازا مرسلا بمرتبتين ، وكانت علاقته التّقييد والإطلاق . 9 - والعموم : هو كون الشيء شاملا لكثير ، نحو قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [ النساء : 54 ] أي النبي صلّى اللّه عليه وآله . فالناس مجاز مرسل ، علاقته العموم ، ومثله قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [ آل عمران : 173 ] فإن المراد من الناس واحد ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي . 10 - والخصوص : هو كون اللفظ خاصا بشيء واحد ، كإطلاق اسم الشخص على القبيلة نحو ربيعة وقريش . 11 - واعتبار ما كان : هو النظر إلى الماضي ، أي تسمية الشيء باسم ما كان عليه ، نحو : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [ النساء : 2 ] أي الذين كانوا يتامى . ثم بلغوا فاليتامى : مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان ؛ وهذا إذا جرينا على أن دلالة الصفة على الحاضر حقيقة ، وعلى ما عداه مجاز . 12 - واعتبار ما يكون : هو النظر إلى المستقبل ، وذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء على ما يؤول إليه ، كقوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] ، أي عصيرا يؤول أمره إلى خمر ، لأنه حال عصره لا يكون خمرا . فالعلاقة هنا : اعتبار ما يؤول إليه . ونحو : وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [ نوح : 27 ] والمولود حين يولد ، لا يكون فاجرا ، ولا كافرا ، ولكنه قد يكون كذلك بعد الطفولة فأطلق المولود الفاجر ، وأريد به الرجل الفاجر ، والعلاقة اعتبار ما يكون . 13 - والحالية : هي كون الشيء حالا في غيره ، وذلك فيما إذا ذكر لفظ الحال وأريد المحل لما بينهما من الملازمة ، نحو : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ آل عمران : 107 ] فالمراد من الرحمة الجنة الّتي تحل فيها رحمة اللّه . ففيه مجاز مرسل ، علاقته الحالية وكقوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] أي لباسكم ، لحلول الزينة فيه ، فالزينة حال واللباس محلها ، ونحو : وأري بياضا يظهر ويختفي ، وأرى حركة تعلو وتسفل .