السيد أحمد الهاشمي
206
جواهر البلاغة
المبحث الرابع في تقسيم التشبيه باعتبار وجه الشّبه وجه الشبه : وهو الوصف الخاص « 1 » الذي يقصد اشتراك الطرفين فيه كالكرم في نحو :
--> ( 1 ) . إما « حقيقة » كالبأس في قولك « زيد كالأسد » وإما « تخيلا » كما في قوله : [ الكامل ] يا من له شعر كحظي أسود * جسمي نحيل من قراقك أصفر فإن وجه الشبه فيه بين الشعر والحظ هو السواد . وهما يشتركان فيه ، لكنه يوجد في المشبه تحقيقا . ولا يوجد في المشبه به إلا على سبيل التخييل لأنه ليس من ذوات الألوان : ثم اعلم أن وجه الشبه ، إما داخل في حقيقة الطرفين وذلك كما في تشبيه ثوب بآخر ، في جنسهما أو نوعهما أو فصلهما كقولك هذا القميص مثل ذلك في كونهما كتانا أو قطنا ، وإما خارج عن حقيقتهما وهو ما كان صفة لهما « حقيقة » وهي قد تكون حسية كالحمرة في تشبيه الخد بالورد ، وقد تكون عقلية كالشجاعة في تشبيه الرجل بالأسد ، أو « إضافية » وهي ما ليست هيئة متقررة في الذات ، بل هي معنى متعلقا بها كالجلاء في تشبيه البينة بالصبح . ثم إن وجه التشبيه قد يكون واحدا وقد يكون بمنزلة الواحد « لكونه مركبا من متعدد » وقد يكون متعددا ، وكل من ذلك قد يكون حسيا وقد يكون عقليا . « أما الواحد » فالحسي منه كالحمرة في تشبيه الخد بالورد ، والعقلي كالنفع في تشبيه العلم بالحياة . « وأما المركب » فالحسي منه قد يكون مفرد الطرفين ، كما في قوله : [ الطويل ] وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى * كعنقود ملاحببه حين نوّرا فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من التئام الحبب البيض الصغيرة المستديرة المرصوص بعضها فوق بعض على الشكل المعلوم . وكلا الطرفين مفرد ، وهما الثريا والعنقود . وقد يكون مركب الطرفين كما في قوله : [ الكامل ] والبدر في كبد السماء كدرهم * ملقى على ديباجة زرقاء فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من طلوع صورة بيضاء مشرقه مستديرة في رقعة زرقاء مبسوطة ،