السيد أحمد الهاشمي

207

جواهر البلاغة

خليل كحاتم ، ونحو : له سيرة كالمسك ، وأخلاقه كالعنبر . واشتراك الطرفين قد يكون ادعائيا بتنزيل التضاد منزلة التناسب وإبراز الخسيس في صورة الشريف تهكما أو تمليحا ويظهر ذلك من المقام .

--> وكلا الطرفين مركب أولهما من البدر والسماء ، والثاني من الدرهم والديباجة . وقد يكون مختلف الطرفين كقوله : [ الكامل ] وحدائق لبس الشقيق نباتها * كالأرجوان منقطا بالعنبر فإن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من انبساط رقعة حمراء قد نقطت بالسواد منثورا عليها . والمشبه مفرد وهو الشقيق . والمشبه به مركب من الأرجوان والعنبر . وكقوله : [ الكامل ] لا تعجبوا من خاله في خده * كل الشقيق بنقطة سوداء فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من طلوع نقطة سوداء مستديرة في وسط رقعة حمراء مبسوطة . والمشبه مركب من الخال والخد ، والمشبه به مفرد وهو الشقيق والعقلي من المركب كما في قوله : [ البسيط ] المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من الالتجاء من الضار إلى ما هو أضر منه طمعا في الانتفاع به ، ووجه الشبه مركب من هذه المتعددات في الجميع ، والرمضاء الأرض التي أسخنتها حرارة الشمس الشديدة . والمراد . « بعمرو » هنا هو جساس بن مرة البكري ، يقال إنه لما رمى كليب بن ربيعة التغلبي وقف على رأسه فقال له : « يا عمرو » أغثني بشربة ماء ، فأتم قتله : وأما المتعدد ، فالحسي منه كما في قوله : [ المجتث ] مهفهف وجنتاه * كالخمر لونا وطعما والعقلي كالنفع والضرر في قوله : [ الكامل ] طلق شديد الباس راحته * كالبحر فيه النفع والضرر فإن وجه الشبه فيهما متعدد وهو اللون والطعم في الأول ، والنفع والضرر في الثاني . وقد يجئ المتعدد مختلفا كما في قوله : [ الرجز ] هذا أبو الهيجاء في الهيجاء * كالسيف في الرونق والمضاء فإن وجه الشبه فيه هو الرونق وهو حسي ، والمضاء وهو عقلي وأبو الهيجاء لقب عبد اللّه بن حمدان العدوي . واعلم أن الحسي لا يكون طرفاه إلا حسيين ، وأما العقلي : فلا يلزمه كونها عقليين ، لأن الحسي يدرك بالفعل ، خلافا لعقلي فإنه لا يدرك بالحس .