السيد أحمد الهاشمي

203

جواهر البلاغة

المبحث الثاني في تقسيم طرفي التشبيه : باعتبار الإفراد ، والتركيب طرفا التشبيه ، المشبه والمشبه به : 1 - إما مفردان مطلقان نحو : ضوءه كالشمس . وخده كالورد . أو مقيدان « 1 » نحو : الساعي بغير طائل كالرّاقم على الماء . أو مختلفان نحو : ثغره كاللؤلؤ المنظوم ، ونحو : العين الزرقاء كالسنان . وإما مركبان تركيبا لم يمكن إفراد أجزائهما ، بحيث يكون المركب هيئة حاصلة من شيئين . أو من أشياء تلاصقت حتى اعتبرها المتكلم شيئا واحدا ، وإذا انتزع الوجه من بعضها دون بعض ، اختل قصد المتكلم من التشبيه كقوله « 2 » : [ الطويل ] كأن سهيلا والنجوم ورائه * صفوف صلاة قام فيها إمامها إذا قيل : كأن سهيلا إمام ، وكأن النجوم صفوف صلاة ، لذهبت فائدة التشبيه . 2 - أو مركبان تركيبا إذا أفردت أجزاؤه زال المقصود من هيئة « المشبه به » كما ترى في قول الشاعر الآتي : حيث شبه النجوم اللامعة في كبد السماء ، بدرّ منتثر على بساط أزرق . وكأنّ أجرام السماء لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق إذ لو قيل : كأن النجوم درر ، وكأن السماء بساط أزرق ، كان التشبيه مقبولا ، لكنه قد زال منه المقصود بهيئة المشبه به .

--> ( 1 ) . وتقييده بالإضافة ، أو الوصف ، أو المفعول ، أو الحال ، أو الظروف ، أو بغير ذلك . ويشترط في القيد : أن يكون له تأثير في وجه الشبه . ولهذا جعل قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ من باب تشبيه المفرد بالمفرد بلا قيد . ونحو التعلم في الصغر كالنقش في الحجر . ( 2 ) . ومنه قول الشاعر : [ المتقارب ] كأن الدموع على خدها * بقية طل على جلنار فالمشبه مركب من الدموع والخد ، والمشبه به مركب من الطل والجلنار .