السيد أحمد الهاشمي

190

جواهر البلاغة

تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] فيه إيجاز حذف وهو « لا » . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ : فيه إيجاز حذف جملة . أي فضرب فانفلق . ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل : فيه إطناب بالاحتراس . إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه [ الطويل ] فيه الإطناب بالتذييل . والجملة الثانية جارية مجرى المثل . جوزي المذنب بذنبه وهل يجازى إلا المذنب : فيه إطناب بالتذييل ، وليس جاريا مجرى المثل . فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ [ الأنبياء : 94 ] : فيه إطناب بالاحتراس . البخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة : فيه إطناب بالترديد . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى : فيه إيجاز حذف مضاعف ، أي ذا البر . واهتم للسفر القريب فإنه * أنأى من السفر البعيد وأشنع [ الكامل ] فيه إطناب بالإيغال . فإن أشنع مزيدة للترتيب في الاهتمام . خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً [ التوبة : 102 ] فيه إيجاز حذف أي خلطوا عملا صالحا بسيىء . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ : [ الفجر : 4 ] فيه إيجاز بحذف الياء وسبب حذفها أن الليل لما كان غير سار وإنما يسري من فيه ، نقص منه حرف ، إشارة إلى ذلك جريا على عادة العرب في مثل ذلك . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ [ الأنفال : 8 ] فيه إيجاز بحذف جملة . أي فعل ذلك . تمرين بين الإيجاز ، والإطناب ، والمساواة : وأقسام كل منها فيما يأتي : قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ