السيد أحمد الهاشمي

180

جواهر البلاغة

على ما يعود عليه بالنفع ، ويتم النظام ، ويكثر العمران . فالقصاص : هو سبب ابتعاد الناس عن القتل ، فهو الحافظ للحياة . وهذا القسم مطمح نظر البلغاء ، وبه تتفاوت أقدارهم ، حتى أن بعضهم سئل عن البلاغة فقال : هي « إيجاز القصر » . وقال أكثم بن صيفي خطيب العرب : « البلاغة : الايجاز » . وإيجاز الحذف يكون بحذف شيء من العبارة لا يخل بالفهم ، عند وجود ما يدل على المحذوف ، من قرينة لفظية ، أو معنوية . وذلك المحذوف إما أن يكون : 1 - حرفا : كقوله تعالى : وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أصله : ولم أكن « 1 » . 2 - أو اسما مضافا نحو : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ الحج : 78 ] أي ، في سبيل اللّه . 3 - أو اسما مضافا إليه نحو : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [ الأعراف : 142 ] أي : بعشر ليال . 4 - أو اسما موصوفا كقوله تعالى : وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً [ الفرقان : 71 ] أي : عملا صالحا . 5 - أو اسما صفة نحو : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي : مضافا إلى رجسهم .

--> حد الإعجاز وتمتاز بوجوه ، منها أنها كلمتان ، وما نقل عنهم أربع ، ومنها أنه لا تكرار فيها . وفيما قالوه تكرار ، ومنها أنه ليس كل قتل يكون نافيا للقتل ، وإنما يكون كذلك إذا كان على جهة القصاص ، ومنها حسن التأليف وشدة التلاؤم المدركان بالحس في الآية الكريمة الّتي أعجزتهم أن يأتوا بمثلها . لا فيما قالوه في مثلهم البسيط الذي لا يزيد عن متعارف الأوساط . ( 1 ) . وكحذف لا في قول عاصم المنقري : [ الوافر ] رأيت الخمر جامدة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا واللّه أشربها حياتي * ولا أسقي بها أبدا نديما يريد : لا أشربها . ويقع إيجاز الحذف كثيرا في أساليب البلغاء بشرط أن يوجد ما يدل على الحذف ، وإلا كان الحذف رديئا ، والكلام غير مقبول .