السيد أحمد الهاشمي
181
جواهر البلاغة
6 - أو شرطا نحو : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . أي : فإن تتبعوني . 7 - أو جواب شرط نحو : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] . أي : لرأيت أمرا فظيعا . 8 - أو مسندا نحو : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] أي : خلقهنّ اللّه . 9 - أو مسندا إليه كما في قول حاتم : [ الطويل ] أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر أي : إذا حشرجت النفس يوما . 10 - أو متعلقا نحو : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] أي : عما يفعلون . 11 - أو جملة نحو : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ [ البقرة : 213 ] أي : فاختلفوا فبعث . 12 - أو جملا كقوله تعالى : فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ [ يوسف : 45 ، 46 ] « 1 » أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ، فأرسلوه فأتاه ، وقال له : يوسف أيها الصديق . واعلم أنه لا بد من دليل يدل على المحذوف وهو : إما العقل وحده : نحو وجاء ربك ، وإما العقل مع غيره : نحو حرمت عليكم الميتة ، أي تناولها . وإما العادة : نحو فذلكن الذي لمتنني فيه ، أي في مراودته . وإما الشروع فيه : نحو بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أؤلف مثلا ، وإما مقارنة الكلام للفعل : كما تقول لمن تزوج « بالرفاء والبنين » أي أعرست متلبسا بالألفة والبنين . واعلم أن دواعي الإيجاز كثيرة منها : الاختصار ، وتسهيل الحفظ وتقريب الفهم ، وضيق المقام ، وإخفاء الأمر على غير السامع ، والضجر والسآمة ، وتحصيل المعنى الكثير باللفظ اليسير - الخ . ويستحسن الإيجاز في الاستعطاف ، وشكوى الحال ، والاعتذارات ، والتعزية ، والعتاب ،
--> ( 1 ) . فأرسلون . حكاية عن أحد الفتيين الذي أرسله العزيز إلى يوسف عليه السّلام ليستعبره ما رآه . تنبيه : حذف الجمل أكثر ما يرد في كلام اللّه عز وجل . إذ هو الغاية في الفصاحة ، والنهاية في مراتب البلاغة . واعلم أن كلّا من الحشو والتطويل يخل ببلاغة الكلام ، بل لا يعد الكلام معهما إلا ساقطا عن مراتب البلاغة كلها .