السيد أحمد الهاشمي

170

جواهر البلاغة

ويجب فصلها في ثلاثة مواضع : 1 - إذا كان فعلها ماضيا تاليا « إلا » ، أو وقع ذلك الماضي قبل « أو » الّتي للتسوية ، نحو :

--> الخامسة : الماضي المتلو بأو ، نحو : لأضربنه ذهب أو مكث ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ] كن للخليل نصيرا جار أو عدلا * ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا السادسة : المضارع المنفي بلا ، نحو وما لنا لا نؤمن باللّه . ما لي لا أرى الهدهد ، وقوله : [ الكامل ] لو أن قوما لارتفاع قبيلة * دخلوا السماء دخلتها لا أحجب السابعة : المضارع المنفي بما ، كقوله : [ الطويل ] عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة * فما لك بعد الشيب صبا متيما وأبعد الجمل في الصلاح للحالية الجملة الاسمية لدلالتها على الثبوت ، لا على الحصول . والمقارنة ، فيجب فيها الواو ، نحو فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وقد يكتفى فيها بالضمير ندورا ، نحو كلّمته فوه إلى فيّ أي مشافهة . ثم الماضي مثبتا لعدم المقارنة فيحسن معها الواو ، لأن الماضي يدل على الحصول المتقدم ، لا الحصول حال النسبة . وتجب « قد » تحقيقا أو تقديرا ، لتقربه من الحال ، أي لتجعل ( قد ) الفعل الماضي الدال على حصول متقدم ، لا حصول حال النسبة قريبا من حال النسبة ، لا من حال التكلم ، إذ اللازم في الحال مقارنتها لزمان النسبة لا لزمان التكلم ، وإنما اكتفي بهذا التقريب في صحة الحال وإن كان اللازم الاقتران ، إما لأنه ينزل قرب الحال إلى زمان النسبة منزلة المقارنة مجازا ، وإما لأنه يعتبر قربها في الفعل هيئة للفعل . فإذا قلت جاءني زيد وقد ركب ، فكأنك نزلت قرب ركوبه من مجيئه منزلة مقارنته له ، أو جعلت كون مجيئه بحيث يقرب ركوبه هيئة لمجيئه ، وحالا له ، قالوا : وتمتنع ( قد ) مع الماضي الممتنع ربطه بالواو . وهو التالي إلا والمتلو بأو ، لكن في ( شرح الرضي ) ، انهما قد يجمعان بعد إلا ، نحو ما لقيته إلا وقد أكرمني ، ويلي الماضي المثبت ، الماضي المنفي ، لأنه هيئة للفعل بالتأول ، لأن قولك جاء زيد ليس راكبا ، في قوة جاء زيد ماشيا ، فيتحقق الحصول أو يستمر غالبا ، فيقارن كذلك فيحسن ترك الواو نظرا إلى تحقق الحصول والمقارنة ، ويجوز ذكرها أيضا نظرا إلى كونه ما كان هيئة للفعل إلا بعد تأويل ، ونظرا إلى كون استمراره أغلبيا لا دائميا . والأحسن في الظرف إذا وقع حالا ترك الواو نظرا للتقدير بمفرد ، تقول نظرت الهلال بين السحاب . ومثله الجار والمجرور ، نحو فخرج على قومه في زينته ونحو أبصرت البدر في السماء ، وإن جوزوا الواو بتقدير فعل ماض . وما يخشى فيه التباس الحال بالصفة أتى فيه الواو وجوبا ، ليتميز الحال ، فيقال جاء رجل ويسعى ، إذ لو قيل : يسعى ، لالتبس الحال بالصفة في مثله .