السيد أحمد الهاشمي
171
جواهر البلاغة
ما تكلّم فؤاد إلا قال خيرا - وكقول الشاعر : كن للخليل نصيرا جار أو عدلا * ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا [ البسيط ] 2 - إذا كان فعلها مضارعا مثبتا أو منفيّا بما ، أو لا نحو : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ [ يوسف : 16 ] ونحو : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ [ المائدة : 84 ] ونحو : عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة * فما لك بعد الشيب صبا متيّما [ الطويل ] 3 - إذا كانت جملة اسمية واقعة بعد حرف عطف ، أو كانت اسمية مؤكدة لمضمون ما قبلها ، كقوله تعالى : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] وكقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] « 1 » . الثاني : علم مما تقدم أن من مواضع الوصل اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية ، ولا بدمع اتفاقهما من جهة بها يتجاذبان ، وأمر جامع به يتآخذان ، وذلك الجامع : إما عقلي « 2 »
--> ( 1 ) . لما كان قوله : ( ذلك الكتاب ) فيه مظنة مجازفة بسبب إيراد المسند إليه اسم إشارة ، والمسند معرفا بأل أكده بقوله : ( لا ريب فيه ) تأكيدا معنويا . ولما كانت الدعوى المذكورة مع ادعاء عدم المجازفة مظنة استبعاد ، أكده بقوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ تأكيدا لفظيا ، حتى كأنه نفس الهداية . ( 2 ) . فالجامع العقلي ، أمر بسببه يقتضي العقل اجتماع الجملتين في القوة المفكرة كالاتحاد في المسند : أو المسند إليه ، أو في قيد من قيودهما ، نحو زيد يصلي ويصوم ويصلي زيد وعمرو . . . وزيد الكاتب شاعر . وعمرو الكاتب منجم . وزيد ماهر ، وعمرو طبيب ماهر ، وكالتماثل والاشتراك فيهما ، أو في قيد من قيودهما أيضا بحيث يكون التماثل له نوع اختصاص بهما أو بالقيد ، لا مطلق تماثل ، فنحو زيد شاعر وعمرو كاتب لا يحسن إلا إذا كان بينهما مناسبة ، لها نوع اختصاص بهما ، كصداقة أو أخوة أو شركة أو نحو ذلك ، وكالتضايف بينهما . بحيث لا يتعقل أحدهما إلا بالقياس إلى الآخر . كالأبوة مع البنوة والعلة مع المعلول ، والعلو والسفل ، والأقل والأكثر ، إلى غير ذلك .