السيد أحمد الهاشمي
16
جواهر البلاغة
وهي تقع وصفا للكلمة ؛ والكلام ، والمتكلّم ؛ حسبما يعتبر الكاتب اللفظة وحدها ، أو مسبوكة مع أخواتها . فصاحة الكلمة تتحقّق فصاحة الكلمة بسلامتها من أربعة عيوب . 1 - خلوصها من تنافر الحروف : لتكون رقيقة عذبة ، تخفّ على اللسان ؛ ولا تثقل على السّمع ، فلفظ : أسد ، أخفّ من لفظ فدوكس ! . 2 - خلوصها من الغرابة ، وتكون مألوفة الاستعمال . 3 - خلوصها من مخالفة القياس الصرفي ، حتى لا تكون شاذة . 4 - خلوصها من الكراهة في السمع . « 1 » أمّا تنافر الحروف : فهو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على السّمع وصعوبة أدائها باللّسان ، بسبب كون حروف الكلمة متقاربة المخارج . وهو نوعان : 1 - شديد في الثقل : نحو : هعخع لنبت ترعاه الإبل من قول أعرابي : تركت ناقتي ترعى الهعخع 2 - وخفيف في الثقل : كالنّقنقة : لصوت الضفادع ، والنّقاخ : للماء العذب الصافي ، ونحو : مستشزرات « بمعنى مرتفعات » من قول امرئ القيس يصف شعر ابنة عمّه : [ البحر الطويل ]
--> ( 1 ) . ففصاحة الكلمة تكونها من حروب متالفة يسهل على اللسان نطقها من غير عناء ، مع وضوح معناها ، وكثرة تداولها بين المتكلمين وموافقتها للقواعد الصرفية ومرجع ذلك الذوق السليم ، والإلمام بمتن اللغة ، وقواعد الصرف ، وبذلك تسلم مادتها ، وصيغتها ، ومعناها ، من الخلل ، واعلم أنه ليس تنافر الحروف يكون موجبه دائما قرب مخارج الحروف . إذ قربها لا يوجبه دائما ، كما أن تباعدها لا يوجب خفتها . فها هي كلمة « بفمي » حسنة ، وحروفها من مخرج واحد وهو الشفة ، وكلمة « ملع » متنافرة ثقيلة ، وحروفها متباعدة المخارج ، وأيضا ليس موجب التنافر طول الكلمة وكثرة حروفها .