السيد أحمد الهاشمي
153
جواهر البلاغة
المبحث الثاني في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين الف - قصر حقيقي « 1 » : وهو أن يختصّ المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع ، بألّا يتعداه إلى غيره أصلا : نحو لا إله إلّا اللّه . ب - وقصر إضافي : وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر معيّن ، لا لجميع ما عداه ، نحو : ما المسافر الا خليل فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره ، كمحمود مثلا وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه إذ الواقع يشهد ببطلانه . تنبيهات الأول : الأصل في العطف أن ينص فيه على المثبت له الحكم ، والمنفي عنه إلا إذا خيف التطويل ، وفي الثلاثة الباقية ينص على المثبت فقط . الثاني : النفي بلا العاطفة : لا يجتمع مع النفي والاستثناء ، فلا تقول ما محمد إلا ذكي لا غبي . لأن شرط جواز النفي بلا ، ألا يكون ما قبلها منفيا بغيرها . ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من إنما ، والتقديم فتقول : إنما محمد ذكي لا غبي وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة . والأصل في العطف بلا أن يتقدم عليه مثبت ، ويتأخر منفي بعده . وقد يترك إيضاحه اختصارا ، مثل : علي يجيد السباحة لا غير . أي لا المصارعة ، ولا الملاكمة ولا غير ذلك من الصفات . الثالث : الأصل في النفي والاستثناء أن يجيء لأمر ينكره المخاطب ، أو يشك فيه ، أو لما هو منزل
--> ( 1 ) . ومنه نوع يسمى : قصر « الحقيقي الادعائي » ويكون على سبيل المبالغة بفرض أن ما عدا المقصور عليه لا يعتد به .