السيد أحمد الهاشمي
154
جواهر البلاغة
هذه المنزلة : ومن الأخير قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [ فاطر : 22 ، 23 ] . الرابع : الأصل في إنما أن تجيء لأمر من شأنه ألا يجهله المخاطب ، ولا ينكره ، وإنما يراد تنبيهه فقط ، أو لما هو منزل هذه المنزلة ، فمن الأول قوله تعالى : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ [ الانعام : 36 ] وقوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 40 ] ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] فهم قد ادعوا أنّ إصلاحهم أمر جلي لا شك فيه ، وقال الشاعر : [ الطويل ] أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي أسباب ونتائج الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن ، كقول الشاعر : [ الطويل ] وما المرء إلا كالهلال وضوئه * يوافي تمام الشهر ثم يغيب وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى كقول الشاعر : [ الطويل ] وما المرء إلا الأصغران لسانه * ومعقوله والجسم خلق مصور وكقوله : [ مجزوء الكامل ] لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا على وذو الفقار ، لقب سيف الإمام عليّ عليه السّلام . والقصر : قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى ، كأن يتجه إلى القصر الإضافي ، رغبة في المبالغة ، كقوله : [ الوافر ] وما الدنيا سوى حلم لذيذ * تنبهه تباشير الصباح وقد يكون من مرامي القصر التعريض كقوله تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الرعد : 19 ] إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها ، ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له .