السيد أحمد الهاشمي
150
جواهر البلاغة
المبحث الأول في طرق القصر للقصر طرق كثيرة ، وأشهرها في الاستعمال أربعة « 1 » ، وهي :
--> ( 1 ) . ومن طرق القصر الّتي ليست مشهورة الاستعمال لفظ : وحده أو : فقط أو : لا غير . أو : ليس غير . أو : مادة الاختصاص ، أو : مادة القصر ، أو توسط ضمير الفصل . أو : تعريف المسند إليه . أو تقديم المسند إليه على خبره الفعلي أحيانا وغير ذلك وهذه الطرق خالية من اللطائف البلاغية وقد أوصلها « جلال الدين السيوطي » في كتابه « الاتقان في علوم القرآن » إلى أربعة عشر طريقا . أهمها الطرق الأربعة المشهورة الاستعمال ، وهي تختلف مع بعضها من أوجه كثيرة . منها : أن « لا » العاطفة لا تجتمع مع النفي والاستثناء : لأن شرط المنفي بها ألا يكون منفيا صريحا قبلها بغيرها فلا تقول : ما علي إلا مجتهد لا متكاسل ، ولذا عيب على الحريري قوله : [ الطويل ] لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تحلى يومه لا ابن أمسه وتحتمل « لا » مع « إنما » أو « التقديم » نحو إنما أنا مصري لا سوري ونحو المجتهد أكرمت لا الكسلان ، لأن النفي فيهما غير مصرح به . ومنها : إن الأصل في الحكم من النفي والاستثناء أن يكون مجهولا منكرا للمخاطب « أي شأنه أن يجهله المخاطب وينكره » بخلاف « إنما » لأن النفي مع الاستثناء لصراحته أقوى في التأكيد من « إنما » فينبغي أن يكون لشديد الإنكار . ونحو : قولك « وقد رأيت شبحا من بعد » : ما هو إلا زيد لمن اعتقد أنه غيره ، ونحو : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لما كانوا مصرين على دعوى الرسالة مع زعم المكذبين امتناع الرسالة في البشر . رد المكذبون اصرارهم عليهم بقولهم ذلك . وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لغرض بلاغي ، فيستعمل فيه النفي والاستثناء ، نحو « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » فقد قصر اللّه محمدا على صفة الرسالة ونفى عنه أن يظن في أمره الخلود ، فلا يموت أو يقتل . وهذا معلوم للصحابة ، لكن لاستعظامهم موته ، لشدة حرصهم على بقائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نزلوا منزلة من لا يعلمه . وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم ، نحو : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لادعائهم أن كونهم مصلحين أمر ظاهر ، ولهذا رد عليهم بقوله : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ مؤكدا بما ترى بالجملة ، فالاستثناء لقوته يكون لرد شديد الإنكار حقيقة ، أؤ ادعاء و « إنما » لضعفها تكون لرد الإنكار في الجملة حقيقة أو ادعاء ، ويكون للقصر « بإنما » مزية