السيد أحمد الهاشمي

15

جواهر البلاغة

مقدمة « 1 » ( في معرفة الفصاحة والبلاغة ) الفصاحة الفصاحة : تطلق في اللّغة على معان كثيرة ، منها : البيان والظّهور ، قال اللّه تعالى : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً [ القصص : 34 ] أي أبين منّي منطقا وأظهر منّي قولا . ويقال : أفصح الصّبيّ في منطقه . إذا بان وظهر كلامه . وقالت العرب : أفصح الصّبح . إذا أضاء ، وفصح أيضا . وأفصح الأعجميّ : إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح ويبين . وفصح اللسان : إذا عبّر عمّا في نفسه . وأظهره على وجه الصّواب دون الخطأ . والفصاحة : في اصطلاح أهل المعاني ، عبارة عن الألفاظ البيّنة الظّاهرة ، المتبادرة إلى الفهم ، والمأنوسة الاستعمال بين الكتاب والشّعراء لمكان حسنها .

--> ( 1 ) . مقدمة مشتقة من قدم اللازم ، وهذه مقدمة كتاب لأنها ألفاظ تقدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه ، بخلاف مقدمة العلم فهي معان يتوقف المشروع عليها ، كبيان حد العلم المشروع فيه ، وموضوعه ، وغايته . واعلم أن علوم البلاغة أجل العلوم الأدبية قدرا ، وأرسخها أصلا ، وأبسقها فرعا وأحلاها جنى ، وأعذبها وردا . لأنها العلوم التي تستولي على استخراج درر البيان من معادنها ، وتريك محاسن النكت في مكامنها ( ولو لاها لم تر لسانا يحوك الوشي ، ويلفظ الدر . وينفث السحر ، ويريك بدائع الزهر ، وينثر بين يديك الحلو اليانع من الثمر ) فهي الغاية التي تنتهي إليها أفكار النظر واللآلىء التي تتطلبها غاصة البحار لهذا كانت منزلتها تلو العلم بتوحيد اللّه تعالى .