السيد أحمد الهاشمي
131
جواهر البلاغة
الباب الخامس في الاطلاق « 1 » والتقييد إذا اقتصر في الجملة على ذكر جزأيها المسند إليه والمسند فالحكم مطلق وذلك : حين لا يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن . وإذا زيد عليهما شيء مما يتعلق بهما أو بأحدهما . فالحكم مقيد وذلك : حيث يراد زيادة الفائدة وتقويتها عند السامع ، لما هو معروف من أن الحكم كلما كثرت قيوده ازداد إيضاحا وتخصيصا ، فتكون فائدته أتم وأكمل ، ولو حذف القيد لكان الكلام كذبا أو غير مقصود نحو . قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] . فلو حذف الحال وهو لاعبين لكان الكلام كذبا . بدليل المشاهدة والواقع . ونحو : قوله تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] إذ لو حذف ( يكاد ) لفات الغرض المقصود ، وهو إفادة المقاربة .
--> ( 1 ) . الاطلاق والتقييد : وصفان للحكم . فالاطلاق أن يقتصر في الجملة على ذكر ( المسند والمسند إليه ) حيث لا غرض يدعو إلى حصر الحكم ، ضمن نطاق معين بوجه من الوجوه ، نحو : الوطن عزيز ، والتقييد أن يزاد على المسند والمسند إليه شيء يتعلق بهما ، أو بأحدهما ، مما لو أغفل لفاتت الفائدة المقصودة أو كان الحكم كاذبا نحو : الولد النجيب يسر أهله .