السيد أحمد الهاشمي
132
جواهر البلاغة
واعلم : أن معرفة خواص التراكيب وأسرار الأساليب وما فيها من دقيق الوضع ، وباهر الصنع ، ولطائف المزايا ، يسترعي لبك ، إلى أن التقييد بأحد الأنواع الآتية : يكون لزيادة الفائدة ، وتقويتها عند السامع . لما هو معروف من أن الحكم كلما ازدادت قيوده ازداد إيضاحا وتخصيصا . والتقييد يكون : بالتوابع ، وضمير الفصل ، والنواسخ ، وأدوات الشرط ، والنفي ، والمفاعيل الخمسة ، والحال ، والتمييز ، وفي هذا الباب جملة مباحث « 1 » . المبحث الأول في التقييد بالنّعت أما النعت : فيؤتى به للمقاصد والأغراض الّتي يدل عليها . أ - منها : تخصيص المنعوت بصفة تميّزه إن كان نكرة ، نحو : جاءني رجل تاجر . ب - ومنها : توضيح المنعوت إذا كان معرفة لغرض : 1 - الكشف عن حقيقته ، نحو : الجسم الطويل ، العريض ، يشغل حيّزا من الفراغ . 2 - أو التأكيد ، نحو : وأمس الدّابر كان يوما عظيما . 3 - أو المدح ، نحو : حضر سعد المنصور . 4 - أو الذم ، نحو : فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم 5 - أو الترحم ، نحو : قدم زيد المسكين .
--> ( 1 ) . اعلم أن التقييد : يكون لتمام الفائدة ، لما تقرر من أن الحكم كلما زاد قيده زاد خصوصية ، وكلما زاد خصوصية زادت فائدته . لا فرق بين المسند إليه أو مسند أو غيرهما ، كما لا فرق بين تقييده بالتوابع أو غيرها .