جلال الدين السيوطي
مقدمة 52
جمع الجوامع في النحو
وهو في الشرح ( همع الهوامع ) يصرح بهذا القول الثاني الذي طواه في المتن فيقول : " مذهب البصريين أنّ الإعراب أصل في الأسماء ، فرع في الأفعال . . . وقال الكوفيون إنّه أصل فيهما . . . وذهب بعض المتأخرين إلى أنّ الفعل أحق بالإعراب من الاسم ؛ لأنّه وجد فيه بغير سبب ، فهو له بذاته ، بخلاف الاسم فهو له لا بذاته ، فهو فرع ، وهذا هو القول الثاني المطوي في المتن " « 1 » . وقال في معرض حديثه عن ( جواز حذف المبتدأ والخبر ) : " يحذف ما علم من مبتدأ وخبر . . . وفي المحذوف من ( زيد وعمرو قائم ) ، ثالثها : التخيير " « 2 » . فهو هنا ذكر القول الثالث وطوى القول الأول والثاني ، وقد صرّح بهما في الشرح فقال : " وإذا جئت بعد مبتدأين بخبر واحد : نحو ( زيد وعمرو قائم ) فذهب سيبويه والمازني والمبرد إلى أنّ المذكور خبر الأول وخبر الثاني محذوف ، وذهب ابن السرّاج وابن عصفور إلى عكسه ، وقال آخرون : أنت مخيّر في تقدير أيّهما شئت " « 3 » . فالرأي الأول كما يتضح من النص السابق : أنّ المذكور خبر الأول وخبر الثاني محذوف ، والرأي الثاني : العكس ، وقد طواهما في المتن . وقال في معرض حديثه عن ( في ) : " وهل تزاد ؟ ثالثها : ضرورة " « 4 » . وهو هنا قد ذكر الخلاف في زيادة ( في ) ، فذكر الرأي الثالث ولم يذكر الرأي الأول ولا الثاني ، وقد صرّح بهما في الشرح فقال : " وهل تزاد ؟ أقوال : أحدها : نعم في الاختيار وغيره نحو : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ « 5 » ، ثانيها : لا ، ولا في الضرورة ، ثالثها : وهو رأي الفارسي ، تزاد ضرورة لا اختيارا " « 6 » . وهكذا كان السيوطي يطوي كلامه في المتن ، حتى إذا شرحه فإنّه يفصح عمّا كان قد طواه أو أعرض عن ذكره . الثالث : عدم الإعادة : فهو لا يعيد ما قاله في موضع سابق ، وكلّما عرض لمسألة أو موضوع يرى
--> ( 1 ) انظر : الهمع 1 / 44 - 45 . ( 2 ) انظر : التحقيق 71 . ( 3 ) انظر : الهمع 2 / 39 . ( 4 ) انظر : التحقيق 183 . ( 5 ) سورة هود ، آية 41 . ( 6 ) انظر : الهمع 4 / 194 .