جلال الدين السيوطي
مقدمة 51
جمع الجوامع في النحو
كتابيّ : ( التسهيل ) و ( الارتشاف ) مع مزيد واف فائق الانسجام ، قريب من الأفهام " « 1 » . وقال في الخاتمة : " فدونك مختصرا انطوى على زبدة مائة مصنف ، واحتوى على ما به العيون تقرّ والأسماع تشنّف ، وأتى من العجب العجاب بما لم يجمعه قبله مؤلّف ، فحق أن يكون على كتب الأنام سريّا ، وبأنواع المحامد والمحاسن حريّا " « 2 » . وقال في مقدمة شرحه لهذا الكتاب : " فإنّ لنا تأليفا في العربية جمع أدناها وأقصاها ، وكتابا لم يغادر من مسائلها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ومجموعا تشهد لفضله أرباب الفضائل ، وجموعا قصرت عنه جموع الأواخر والأوائل ، حشدت فيه ما يقرّ الأعين ، ويشنف المسامع ، وأوردته مناهل كتب فاض عليها همع الهوامع ، وجمعته من نحو مائة مصنف ، فلا غرو أن لقبته ( جمع الجوامع ) " « 3 » . وهكذا وصف لنا السيوطي كتابه ( جمع الجوامع ) ومنهجه الذي اتّبعه فيه ، فهو على اختصاره إلا أنّه جمع بين دفّتيه زبدة مائة كتاب ، وخلاصة كتابي ( التسهيل ) و ( الارتشاف ) ، إلى غير ذلك من الأقوال والمسائل والخلافات النحوية التي قد لا نجدها في غيره . الثاني : طيّ الكلام : فالسيوطي كثيرا ما كان يعرض عن ذكر بعض الأمور أو الآراء صراحة ، بل يقوم بطيّها طيّا في ثنايا النّص ، وذلك إمّا اختصارا ، أو ربما لأنّه يراها واضحة أو مفهومة من الكلام . فمثلا في حديثه عن ( الإعراب ) يقول : " وهو أصل في الأسماء ، وثالثها فيهما " « 4 » . فهنا نرى أنّ السيوطي أشار إلى اختلاف النحاة في ( أصل الإعراب ) فذكر الرأي الأول : وهو أنّ الإعراب أصل في الأسماء ، والرأي الثالث : وهو أنه أصل في الأسماء والأفعال ، ولكنه لم يذكر الرأي الثاني ، بل طواه في المتن .
--> ( 1 ) انظر : التحقيق 1 . ( 2 ) انظر : التحقيق 338 . ( 3 ) انظر : الهمع 1 / 1 . ( 4 ) انظر : التحقيق 5 .