جلال الدين السيوطي

مقدمة 50

جمع الجوامع في النحو

المبحث الأول منهج السيوطي في جمع الجوامع 1 - تأثره بعلماء الأصول : تأثر السيوطي في تسميته لهذا الكتاب ب ( جمع الجوامع ) وكذلك في تقسيمه إلى مقدمات وسبعة كتب ، تأثر في ذلك بعلماء الأصول حيث " إنّ جمع الجوامع كان اسما مألوفا لعناوين أكثر من كتاب قبل السيوطي ، لعل أشهرها " جمع الجوامع في أصول الفقه " لتاج الدين السبكي ، الذي استشهد به السيوطي في أكثر من موضع في كتابه النفيس ( المزهر ) " « 1 » . ولم يتأثر السيوطي بالأصوليين في هذا الكتاب فحسب ، بل نراه يتأثر بهم أيضا في كتابه : " الاقتراح " و " الأشباه والنظائر " و " الفريدة " و " همع الهوامع " حيث قال : في " همع الهوامع " : " وهذا ترتيب بديع لم أسبق إلى إليه حذوت فيه حذو كتب الأصول " « 2 » . ويتضح لنا ذلك أيضا من قوله في كتابه " همع الهوامع " في صدد حديثه عن ( أداة التعريف ) : " النكتة التي لأجلها قدمت هذا الباب على ( الموصول ) تأتي ختم المقدمات بالخاتمة المشتملة على معاني ( من ) و ( ما ) و ( أيّ ) الخارجة عن الموصولية ، فإن ذكرها عقب الموصول على سبيل التذييل مناسب ، وكونها مفردة بخاتمة أنسب ، وفيه توفية بعادتي في هذا الكتاب ، وهو ختم كل كتاب من الكتب السبعة بخاتمة كما صنع ابن السبكي في ( جمع الجوامع ) الأصلي ، إلى أن ختمت الكتاب السابع بخاتمة في الخط كما ختم هو الكتاب السابع بخاتمة في التصوف " « 3 » . 2 - أسلوبه في هذا الكتاب : يتمثل أسلوب السيوطي في هذا الكتاب في ثلاثة أمور : الأول : الاختصار : حدثنا السيوطي في مقدمة هذا الكتاب وخاتمته عن منهجه القائم على الاختصار ، حيث قال في المقدمة : " تأليف مختصر في علم العربية ، جامع لما في الجوامع من المسائل والخلاف ، حاو لوجازة اللفظ وحسن الائتلاف ، محيط بخلاصة

--> ( 1 ) انظر : جلال الدين السيوطي ، مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية 213 . ( 2 ) انظر : همع الهوامع 1 / 3 . ( 3 ) انظر : الهمع 1 / 271 .