جلال الدين السيوطي
مقدمة 24
جمع الجوامع في النحو
وهكذا كانت مشاركة سلاطين المماليك أنفسهم في حلقات العلم ودروس الفقهاء ، ومناقشة ما بدا لهم من مسائل ، لها الأثر الكبير في إثراء الدراسة وتشجيع العلماء على التوسع في العلم والبحث مما ساهم في دفع عجلة الحركة العلمية إلى الأمام . 4 - الإنفاق على أهل العلم : لم يبخل سلاطين المماليك في الإنفاق على أهل العلم ، سواء أكانوا مدرسين أم طلبة ، فقد كان بعض السلاطين يجري على أهل العلم راتبا سنويا منتظما . فقد كان الملك الظاهر برقوق ( 801 ه ) " يفرق في كل سنة في أهل العلم والصلاح مائتي ألف درهم " « 1 » . وكذلك كانوا يفرقون الأموال الكثيرة على الجوامع والمدارس والخوانق ، ففي سنة ( 819 ه ) دفع السلطان المؤيد شيخ المحمودي للطواشي « 2 » فارس الخازندار مبلغا كبيرا وأمره أن ينزل إلى القاهرة ويفرقه في الجوامع والمدارس والخوانق « 3 » . ولم يقتصر الإنفاق على المال ، بل كان الظاهر برقوق يوزع على أهل العلم اللحم المطبوخ والحلوى والزيت والصابون « 4 » . فقد أعان هذا الإنفاق أهل العلم على كسب المزيد من العلوم وأراحهم من مشقة البحث عن لقمة العيش ووفر لهم الوقت ، كي يتفرغوا للعلم ويشيدون صرحه . 5 - إنشاء المكتبات والاهتمام بالكتب : حيث كان للسلاطين المماليك عناية خاصة باقتناء الكتب وإنشاء المكتبات ، وكانوا غالبا ما يلحقون الجوامع والمدارس خزانة للكتب ، فقلما يخلوا جامع أو مدرسة من خزانة للكتب في شتى العلوم ، ولا يبالون بدفع الأموال الطائلة لشراء هذه الكتب ، فقد كان الملك الظاهر حقمق " يقتني الكتب النفسية ، ويعطي فيها الأثمان الزائدة عن
--> ( 1 ) انظر : السلوك 3 / 944 . ( 2 ) يبدو أنه وزير أو عامل للسلطان المؤيد شيخ المحمودي . ( 3 ) انظر : النجوم الزاهرة 15 / 119 - 200 . ( 4 ) انظر : بدائع الزهور 1 / 533 .