أحمد محمود عبد السميع الشافعي

221

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

بمثل هذا القرآن ، فعجزوا عنه مع أنه من جنس كلامهم ، ومن حروفه . 2 - الرأي الثاني : أنها أسماء للسور وأعلام لها تدل عليها ويستدلون على ذلك بأن أربع سور من القرآن قد سميت بهذه الحروف هي « طه ، يس ، ص ، ق » كما أنه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يس قلب القرآن » . 3 - الرأي الثالث : أنها مما أقسم به الله سبحانه لشرفها وفضلها فمنها تتركب كلمات كتابه العزيز . 4 - الرأي الرابع : أنها ليست أدوات تنبيه مثل ألا ، وأما ، ولكنها أدوات غير مألوفة كي تلفت أنظارهم ، ثم تأتي آيات القرآن الكريم بعد تمهيدهم لاستماعها . فمثل هذا المبحث يقع أكثره فيما يخص العقيدة ، وفيما يؤثر فيها من فاعلية سائر مكنوناته ، فما من شيء فيه ورد عبثا دون فائدة . 8 - جانب من إعجاز القرآن : أولا : من الإعجاز البلاغي : قد تعددت آراء العلماء فيه : أ - أن وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف ، وهو رأي الزملكاني عبد الواحد بن عبد الكريم المتوفى ( 651 ه ) صاحب كتاب البرهان في إعجاز القرآن . وهو رأي جيد يتنبه لخصوصية تأليفه التي تفارق طرق تأليف كلام العرب . ب - ورأي الباقلاني قريب منه ومؤداه أن القرآن خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ، ومباين لأساليب خطاباتهم ولذلك لا يمكن تعلمه أو الوصول إليه بالتدريب ، وامتداد لهذه الفكرة يرفض كفاية أدوات البديع في أداء مثله ، ويرفض أن يطلب إعجاز فيما ورد منها في النص القرآني ، وواضح أنه متأثر بالجدل النقدي ، وبالتيار الفني السائد في عصره وهو تيار البديع ، الذي يقيم من البديع بأدواته الفنية عالم القصيدة ، فقد لفتت نظره المهارة والصناعة العقلية التي يصاغ بها البديع في رأيه وإمكان التدريب عليها ، شأن سائر الصناعات ، فرفض أن يدرك مجازا القرآن بما في إمكان البشر ووسعهم ، وتبدوا عقيدته ألسنتهم عندما يناقش