صلاح أبي القاسم
1126
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
قوله : ( خلافا للكوفيين ) « 1 » ، يعني فإنهم أجازوا العطف على المحل مع تأخر الخبر لفظا وتقديرا ، نحو : ( إن زيدا وعمرو ذاهبان ) ، واحتجوا بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . ورووا بالرفع في إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » . وقال البصريون : « 4 » ( الصائبون والنصارى ) مبتدأ محذوف الخبر لسد خبر ( إن ) مسده ، والواو اعتراضية لا عاطفة ، وأما رفع الملائكة فهي قراءة محمد بن سليمان الهاشمي « 5 » ، وقد روي أن الأخفش « 6 » سار إليه ، وقال : هذا لحن فأعطاه وحباه ، وهذا يحتمل أن يكون رجوعا واعترافا ، وأما ما رووه عن العرب فشاذ « 7 » ، ووجه المنع عند البصريين أنه يؤدي إلى معمول بين عاملين ، لأن ذاهبان خبر عن زيد ، وهو معمول ل ( أن ) وعن عمرو وهو معمول للابتداء ، فيلزم عملان والابتداء في ذاهبان ، ومعمول بين عاملين لا يصح وهذا لا
--> ( 1 ) ينظر الإنصاف مسألة رقم 23 ، 1 / 185 ، وشرح المصنف 124 ، وشرح المفصل لابن يعيش 8 / 69 ، وشرح الرضي 2 / 354 - 355 . ( 2 ) المائدة 5 / 69 . ( 3 ) الأحزاب 33 / 56 قرأ الجمهور ( ملائكته ) نصبا ، وابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو رفعا . فعند الكوفيين - غير الفراء - هو عطف على موضع اسم إن ، والفراء يشترط خفاء اعراب اسم إن ينظر البحر المحيط 3 / 541 ، وفتح القدير 4 / 300 . ( 4 ) ينظر البحر المحيط 3 / 541 . ( 5 ) لم أجد ترجمة له فيما اطلعت عليه من كتب التراجم . ( 6 ) ينظر شرح المفصل 8 / 69 . ( 7 ) وهو قولهم : ( إنهم أجمعون ذاهبون ) . قال ابن يعيش في 8 / 69 ( كأنه أخذ في الجواب عن شبه تعلق بها الخصم ، فأما قولهم أنهم أجمعون ذاهبون ، فشاهد للزجاج في جواز حمل النعت على موضع إن ، لأن التأكيد والنعت مجراهما واحد ، وقولهم : إنك وزيد ذاهبان ، فشاهد لمذهب الكوفيين في جواز حمل العطف على موضع إن قبل الخبر وكذلك الآية فحمل سيبويه قولهم إنهم أجمعون ذاهبون على أنه غلط من العرب . . . ) وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 613 - 614 .