صلاح أبي القاسم
1066
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
فإنهما يدلان على معنى في أنفسهما ، نحو : ( جئت من البصرة ) ، فإن جئت تدل على معنى ، وهو المجيء ، والبصرة تدل على معنى البلد المعروف وهو مسماها ، وأمّا ( من ) فتدل على معنى وهو ابتداء المجيء وهو غير ( من ) وقد أورد على هذا الحد اعتراضات . الأول : إذا كانت ( من ) الابتداء إلى الانتهاء وفي الشيء يعني وسطه ونحو ذلك لزم أن يكون الابتداء والانتهاء حروفا فيدخل في الحد ما ليس منه أو يكون ( من ) و ( إلى ) و ( حتى ) ونحوهما ، أسماء فيخرج من الحد ما هو منه بل كله لأنه لا شيء من الحروف إلا [ ظ 130 ] ومعناه اسم ، فحروف النفي معناها النفي ، وحروف العطف معناها العطف ، وحرفا الاستفهام معناهما الاستفهام ، وهذه أسماء وأجيب بأن هذه الحروف تفيد ابتداء وانتهاء ووسطا مقيّدا ، وإطلاقها من غير تقييد تسامح ، وأما الابتداء والانتهاء والوسط ، فهذه الألفاظ تقيدها من غير نظر إلى تقييد بغيرها ، ولا مانع من أن تضع العرب ( من ) لابتداء مفيد ، والابتداء يفيد الابتدائية مطلقا ، وكذلك سائر الحروف ، نحو ( كاف التشبيه ) فإنها بمعنى ( مثل ) وهو اسم وبمعنى ( فوق ) وهو اسم ، وأيضا قد يكونان اسمين وحرفين ، فإن ( مثل ) تفيد مشابهة مطلقة ، والكاف مشابهة مقيدة ، و ( فوق ) فوقية مطلقة ، و ( على ) فوقية مقيدة ، والمراد بالمطلق أنها صالحة للتقييد والإطلاق ، وأما الحروف فلا تقيّد معانيها إلا بالتقييد الثاني أسماء الاستفهام والشرط والمعاني ، كالقيام والقعود والصفات ، كالقائم والقاعد ، وهي دالة على معنى في غيرها ، لأن يستفهم عن فعل وشرط