صلاح أبي القاسم
1060
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
قوله : ( و بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا « 1 » وشبهه متأول ) يعني أن ما جاء ظاهرة خلاف المطابقة تأول نحو بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا فالذين هو المخصوص وهو جمع ، والفاعل مفرد ، وهو ( مثل ) وله تأويلان أحدهما : أنه على حذف مضاف مفرد تقديره : بئس مثل القوم الذي كذبوا . الثاني : أن الذين صفة للقوم والمخصوص محذوف تقديره : منهم وأراد بشبهه نحو قوله تعالى : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ « 2 » فإن المخصوص جمع ، وهو القوم ، والفاعل ضمير مفرد ، وتأويله على حذف مضاف تقديره : ( ساء مثلا مثل القوم ) . [ حذف المخصوص ] قوله : ( وقد يحذف المخصوص إذا علم ) حذفه على ضربين أحدهما أن يحذف كله . كقوله : نِعْمَ الْعَبْدُ « 3 » أي أيوب . ونعم الْماهِدُونَ « 4 » أي نحن والثاني أن يحذف ويبقى متعلق نحو : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ على الوجه الأول . قوله : ( ( ساء ) مثل ( بئس ) يعني أنها تفيد الذم العام ، وأن عاملها كفاعل بئس في أقسامه ، نحو : ( ساء الرجل زيدا ) و ( ساء رجلا زيد ) قال
--> ( 1 ) الجمعة 62 / 5 وتمامها : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قال الرضي في شرحه 2 / 316 في تعليق على هذه الآية : ( إن التمييز محذوف أي بئس مثلا مثل القوم والأولى حذف المضاف من الذين على أنه المخصوص ، أي بئس مثل القوم مثل الذين ، أو حذف المخصوص أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم ، وقد يجيء عند المبرد وأبي علي بعد الفاعل الظاهر تمييز للتأكيد . . . ) . ( 2 ) الأعراف 7 / 177 : ( ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ) . ( 3 ) ص 38 / 44 وتمامها : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . ( 4 ) الذاريات 51 / 48 وتمامها : وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ .