صلاح أبي القاسم
1057
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
إلى المخصوص حين يجعل مبتدأ ، وعند المصنف وجماعة من النحاة أنها للعهد ، ثم اختلفوا ، فقال المصنف : « 1 » إنها للعهد الذهني كأنك تريد المعهود في الأذهان ، وهو الكامل كل الكمال « 2 » ، والخسيس غاية الخساسة ، وقال بعضهم : هي للعهد اللفظي كأنك قلت : زيد نعم هو ، ورد بأن شرط العهد اللفظي التقدم لفظا نحو : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ « 3 » واستدلوا جميعا على العهدية بوجود المطابقة تثنية وجمعا ولو كانت للجنس لم تثن ولا تجمع لأنه يدخل فيه القليل والكثير وبأنها إن كانت للجنس أفادت الاستغراق ، وكان يصح وصفه بالجمع . فنقول : ( نعم الرجل الكرام زيد ) وردّ بأن الجنس قد لا يستغرق نحو : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ « 4 » و ( فاشتر اللحم السمين والبر النظيف ) . الحالة الثالثة قوله : ( أو [ مضمرا ] « 5 » مميزا بنكرة منصوبة ) يعني أن يكون الفاعل مضمرا « 6 » مستترا فيجب تمييزه بنكرة منصوبة مطابقة للمخصوص إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا نحو : ( نعم رجلا زيد ) ،
--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 116 ، وشرح الرضي 2 / 312 . ( 2 ) ومن أمثلتها حديث : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، ينظر شرح الحديث في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 1 / 69 . ( 3 ) المزمل 73 / 15 ، وتمامها : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما . . . . ( 4 ) يوسف 12 / 13 ، وتمامها : قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ . ( 5 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة . ( 6 ) قال الرضي في شرحه 2 / 315 : ( اعلم أن الضمير المبهم في نعم وبئس على الأظهر الأغلب لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث اتفاقا بين أصل المضمرين لعلتين ، إحداهما : عدم تصرف نعم وبئس فلم يقولوا نعما رجلين ونعموا رجالا ، . . . والعلة الثانية : أن الضمير المفرد المذكر أشد إبهاما من غيره لأنك لا تستفيد منه إذا لم يتقدمه ما يعود عليه إلا معنى شيء وجمعته وأنثته لتخصص بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث . . . والقصد بهذا الضمير الإبهام فما كان أوغل فيه كان أولى .