صلاح أبي القاسم

484

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

بعدها ، فإن قيل العامل في المستثنى ما قبل ( ( إلا ) ) بواسطتها فيلزم في ( غير ) أن تعمل في نفسها بواسطة نفسها ، أجيب بأن فيها إبهاما فأشبهت الظروف وروائح الأفعال تعمل فيه . قوله : ( وغير صفة حملت على إلا في الاستثناء ) « 1 » أصل غير المغايرة ، التي هي خلاف المماثلة ، وتكون في الذات حقيقة ، نحو : ( مررت برجل غير زيد ) ، وفي الصفة مجازا نحو : ( دخل بوجه غير الذي خرج به ) وإنما حملت على ( إلا ) لأن ما بعد كل واحد منهما مخالف لما قبله . قوله : ( وك [ ما ] « 2 » وحملت ( إلا ) عليها في الصفة ) الأصل في ( إلا ) الاستثناء لأن الحروف أصل في المعاني من الأسماء ، ووصفيتها فرع لأجل الشبه والأصل في ( غير ) الصفة ، لأنها اسم يفيد معنى ، والحرف لا يوصف به لعدم الفائدة ، والاستثناء ب ( غير ) أكثر من الوصف ب ( إلا ) لأن الأسماء أوسع مجالا ، ولهذا لم يشترط في الاستثناء ب ( غير ) شرط ، وشرط في الوصف ب ( إلا ) « 3 » شروط . الأول قوله : ( إذا كانت تابعة ) يحترز من أن لا يكون المتبوع مذكورا فلا يجوز ( قام إلا زيد ) بحذف الموصوف وإقامة ( إلا ) مقامه ، كما جاز في ( غير ) نحو : ( قام غير زيد ) لضعفها .

--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 245 قال الرضي : ( أعلم أن أصل ( ( غير ) ) الصفة المفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها إما بالذات نحو : مررت برجل غير زيد ، وإما بالصفات نحو قولك : دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت به ، والأصل هو الأول ، والثاني مجاز فإن الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة . ( 3 ) ينظر شرح الرضي 1 / 246 .