صلاح أبي القاسم

485

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

الثاني قوله : ( لجمع ) يحترز من أن تتبع مفردا نحو : ( ما جاءني من رجل إلا زيد ) و ( جاءني زيد إلا عمرو ) لأنها تفيد المغايرة . الثالث قوله : ( منكور ) يحترز أن يكون معرفا نحو ( جاءني القوم إلا زيدا ) لأنها نكرة لا تتعرف « 1 » . الرابع قوله : ( غير محصور ) يحترز من أن يكون محصورا نحو ( عندي عشرة إلا درهم ) لأنها للمغايرة ، والمغايرة غير محصورة على شيء معين فلا يوصف المحصور بغير المحصور ، ويعني : ( بتعذر الاستثناء ) المتصل لا المنقطع ، فإذا اجتمعت هذه الشروط كانت صفة ، نحو ( عندي رجالا إلا زيد ) قال تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 2 » فهي تابعة لجمع وهو آلهة ، ورجال منكور غير محصور وإنما تعذر الاستثناء في هذه لأن المستثنى منه نكرة ، والمستثنى معرفة ، وهو لا يصح أن يكون متصلا لأن من شروط المتصل أن يدخل المستثنى لو سكت عنه ، وهذا غير داخل ، ولو قدرنا صحته من النكرة أدى إلى تعدد آلهة ، واللّه مستثنى منهم ، قال سيبويه : لا يصح هنا إلا الوصف ، ولا يصح البدل لأنه لا يجوز إلا في الموجب حيث يصح الاستثناء « 3 » ، وأيضا المعنى في الآية يتغير ، لأن المبدل منه في نية الطرح ، فيصير لو كان فيهما اللّه لفسدتا ، أو اللّه فيهما ففسدتا ، وأجاز المبرد « 4 » رفع اللّه على البدل لأنه يجيزه بعد ( لو ) و ( لولا ) كأداة

--> ( 1 ) قال الرضي في 1 / 246 : وشرط كون الجمع منكرا لأنه إذا كان معرفا نحو : جاءني الرجال أو القوم إلا زيدا ، احتمل أن يراد به استغراق الجنس فيصح الاستثناء ، واحتمل أن يشار به إلى جماعة تعرف المخاطب أن فيهم زيدا ، فلا يتعذر أيضا من الاستثناء فاختير كونه منكرا غير محصور . لئلا يتحقق دخول ما بعد إلا فيضطر السامع على حمل إلا على غير الاستثناء . ( 2 ) الأنبياء 21 / 22 ، وينظر تخريج الآية في شرح الرضي 1 / 247 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وتفسير القرآن للقرطبي 5 / 4319 ، وفتح القدير للشوكاني 3 / 402 والكتاب 2 / 331 - 331 ، والمقتضب 4 / 408 ، ومعاني الفراء 2 / 200 . ( 3 ) ينظر الكتاب 2 / 331 - 332 ، وشرح الرضي 1 / 247 . ( 4 ) ينظر المقتضب 3 / 36 ، وشرح الرضي 1 / 247 .