صلاح أبي القاسم

422

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

يصف الحمار والأتن والدخال في الورد ، أن يشرب البعير ثم يرد من العطش إلى الحوض ، ويدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب ما عساه لم يكن شرب ، ويقال ( شرب دخال ) ويقال نغص البعير إذا لم يتم شربه بمعنى نقص الدخال عدم تمام الشرب أي أوردها مرة واحدة ولم يخف على أن لا يتم شرب بعضها للماء بالمزاحمة « 1 » . قوله : ( ونحوه متأول ) يعني ما ورد من الحال معرفة ( كأرسلها العراك ) ، ( وادخلوا الأول فالأول ) ، ( ومررت بهم الجماء الغفير ) و ( مررت به وحده ) و ( جاؤوا قضهم بقضيضهم ) ونحو ذلك ، فإنه متأول بالنكرة ، وأما ( أرسلها العراك ) فاختلف في تأويله ، فمنهم من أخرجه عن الحالية ، فقيل : إنه صفة لمصدر محذوف تقديره : الإرسال العراك ، وقيل : مفعول ثاني لأرسلها ، ويروى : فأوردها العراك ولم يذدها ، لأنه في معنى أرسلها ، ومنهم من لم يخرجها عن الحالية ، فقال الفارسي : إن العراك « 2 » مصدر وعامله الحال وتقديره تعترك العراك ، وقال سيبويه : « 3 » إنه معرفة واقع موقع النكرة والعراك واقع موقع معتركة ، وكذلك الأول فالأول ، والجماء الغفير « 4 » ،

--> والشاهد فيه قوله : ( العراك ) حيث وقع حالا مع كونه معرفة ، وإنما ساغ لأنه مؤول بنكرة أي أرسلها معتركة . ( 1 ) هذه العبارة منقولة عن الرضي دون أن يسندها الشارح له ( ينظر 1 / 202 . ( 2 ) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 676 ، وشرح المصنف 40 ، وشرح الرضي 1 / 202 . ( 3 ) ينظر رأي سيبويه في الكتاب 1 / 372 ، وقال سيبويه في الصفحة نفسها بعد بيت لبيد : ( كأنه قال اعتراكا ) ، وشرح الرضي 1 / 201 . ( 4 ) قال ابن يعيش في شرحه 2 / 63 : وأما قولهم : مررت بهم الجماء الغفير فهما من الأسماء التي تجيء بها مجيء المصادر فالجماء اسم والغفير نعت له وهو في المعنى بمنزلة قولك الجم الكثير . . . كأنك قلت : مررت بهم جامين غافرين . . . ) .