صلاح أبي القاسم

365

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

يتكلم وفي المحضر من هو أفصح منه ، وأما ( افتد مخنوق ) « 1 » [ ظ 45 ] فهو مثل للحث على تخليص النفس من الشدائد ، وأصله : أن شخصا وقع بالليل على سيليك بن سلكة التميمي ، وهو نائم مستلق فخنقه ، وقال : افتد مخنوق ، فقال له سليك الليل طويل وأنت مقمر أي أتت من ما ذا عنى لك ففيم استعجالك في الأسر ، ثم ضغطه سليك فضرط فقال له سليك : ( أضريطا وأنت الأعلى ) « 2 » فذهبت كلها أمثالا . قوله : ( وقد يحذف المنادى ) قد للتقليل ( ولا يحذف إلا جوازا مع قرينة ) وهي وقوع الأمر والنهي بعدهما وغيرهما ، وإنما جاز حذفه لأنه مفعول والمفعول فضلة يجوز حذفه « 3 » . قوله : ( مثل ألا يا اسجدوا « 4 » على الكسائي بتخفيف حرف التنبيه وهي ( ألا ) و ( يا ) للنداء وقوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « 5 » وكذلك قوله :

--> ( 1 ) ينظر مجمع الأمثال 2 / 78 . ( 2 ) ينظر مجمع الأمثال 1 / 420 . ويروى فيه أضرطا وأنت الأعلى . ( 3 ) ينظر شرح الرضي 1 / 160 . ( 4 ) النمل 27 / 25 ، وقرأ الكسائي والزهري وغيرهما : ألا يسجدوا للّه بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا ) لأن يا ينادى بها الأسماء دون الأفعال وحكى بعضهم سماعا عن العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا يريدون ألا يا قوم ارحموا . . . فعلى هذه القراءة في موضع جزم بالأمر والوقف على ألا يا ، ثم تبتدئ فتقول اسجدوا . قال الكسائي ما كنت أسمع الأشياخ يقرأونها إلا بالتخفيف على نية الأمر . . . ينظر تفسير القرطبي 6 / 4901 وما بعدها ، وتفسير فتح القدير للشوكاني 4 / 133 ، والبحر المحيط 7 / 65 - 66 والسبعة 480 ، وحجة القراءات 526 - 527 ، والكشف 156 - 157 . ( 5 ) يس 36 / 30 وتمامها : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .