صلاح أبي القاسم

321

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

التوابع من الاتباع على اللفظ وقياسا على المبنيات ، نحو ( جاءتني حذام العاقلة ) ، ورد بالسماع قال تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ « 1 » والطير بالرفع والنصب . وقال : [ 155 ] ألا يا زيد والضحاك مهلا « 2 » * . . . وهو أكثر من أن يحصى ، وللمانع أن يتأول ما ورد على القطع إلى النصب ، والوجه في جواز الوجهين هنا ، أن حركة بنائه شبيهة حركة الإعراب وحركة الإعراب تجري على لفظها ومحلها ، والعامل في تابع المنادى العامل في المنادى ، عمل في الأول البناء ، وفي الثاني الإعراب ، ففي الأول أشبه موجب البناء عامل الإعراب ، والثاني لما أشبهت الضمة حركتا الإعراب شبه حالتها ، والموجب لها بالعامل ، فانسحب على توابعه فعمل فيها .

--> ( 1 ) سبأ 34 / 10 وتمامها : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ . قال القرطبي رحمه اللّه : والطير بالرفع قراءة ابن أبي إسحاق ونصر عن عاصم وابن هرمز ومسلمة بن عبد الملك عطفا على لفظ الجبال أو على المضمر في أوبي وحسن الفصل ب ( مع ) ، وقرأ الباقون بالنصب ، ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 / 5346 ، وفتح القدير 4 / 315 ، والبحر المحيط 7 / 253 . ( 2 ) صدر بيت من الوافر ، وعجزه : فقد جاوزتما خمر الطريق وهو بلا نسبه في اللمع 195 ، وشرح المفصل 1 / 129 . ويروى فيه ألا يا قيس ، وسر لسان العرب مادة ( خمر ) 2 / 1261 ، وشرح قطر الندى 210 ، وهمع الهوامع 2 / 142 . والشاهد فيه قوله : ( يا زيد والضحاك ) حيث روي بنصب الضحاك ورفعه فدل ذلك على أن المعطوف على المنادى المبني إذا كان مفردا يجوز فيه الوجهان الرفع على اللفظ والنصب على المحل .