صلاح أبي القاسم
207
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
قبل الذكر ، والفرق بين الحذف والإضمار يظهر في التثنية ، والجمع والتأنيث ، تقول على الحذف : ( ضربني وأكرمني الزيدان ) ، ( ضربني وأكرمني الزيدون ) ، ( ضربتني وأكرمتني هند ) ، ( ضربتني وأكرمتني الهندان ) ، ( ضربنني وأكرمنني الهندات ) والذي هرب إليه أشنع مما فرّ منه ، لأن الذي فرّ منه وقد جاء بعده ما يفسره « 1 » . قوله : ( وجاز خلافا للفراء ) أي جاز إضمار الفاعل في الأول خلافا للفراء « 2 » ، فلم يجر الإضمار قبل الذكر كما [ و 24 ] فعل البصريون « 3 » لعوده إلى غير مذكور ، ولا الحذف كما فعل الكسائي ، لأنه حذف الفاعل لا يجوز ، بل أوجب ، إما إعمال الأول والإضمار في الثاني ، والإظهار في الفاعل الأول يخرجه عن باب التنازع ، وتقول ( ضربني زيد ) ، ( وضربت زيدا ) هذه حكاية المصنف ، وحكى السيد شرف الدين أبو قاسم بن محمد نجم الدين « 4 » أن الفراء يجيز الإضمار بأن يؤخر ضمير الفاعل الأول مفصولا بعد الظاهر ، فتقول ( ضربني وضربت زيدا ) وهو « 5 » ، وهما ، وهم ، وهي ، وهن ، في التثنية ، والجمع ، والمؤنث ، وحكى ابن مالك ذلك عنه في
--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 79 ، والعبارة منقولة عن الرضي دون إسناد إليه . ( 2 ) ينظر شرح المفصل 1 / 79 ، وشرح المصنف 21 . ( 3 ) ينظر الإنصاف 1 / 444 . ( 4 ) هو شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن عبد اللّه بن محمد اليمني الإمام شرف الدين بن المقري توفي سنة 837 ه ، ينظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 444 . ( 5 ) ينظر تذكرة النحاة لأبي حيان ، 345 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 2 / 779 - 7800 .