صلاح أبي القاسم

199

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

خلاف بينهم في جواز إعمال أيّ الفعلين شئت ؟ خلافا للفراء في بعض المسائل ، ولكن ما المختار ؟ فاختار البصريون « 1 » الثاني والكوفيون الأول « 2 » وبعض النحاة سوّى بين المذهبين ، حجة البصريين السماع والقياس . أما السماع ، فآيات وأبيات أما الآيات فقوله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً « 3 » فلو أعمل الأول لقال أفرغه ، وقوله : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ « 4 » فلو أعمل الأول لقال يفتيكم فيها في الكلالة . و هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ « 5 » فلو أعمل الأول لقال : اقرؤوه . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا « 6 » فلو أعمل الأول لقال : كذبوا بها بآياتنا و تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ « 7 » فلو أعمل الأول يستغفر لكم إلى رسول اللّه ، إلى غير ذلك من الآيات ، وأما الأبيات قوله :

--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 21 ، شرح الرضي 1 / 79 ، وشرح المفصل 1 / 77 وما بعدها ، والإنصاف 1 / 83 وما بعدها مسألة 13 [ القول في أولى العاملين بالعمل في التنازع ] ، وينظر رأي الفراء في تذكرة النحاة 344 . ( 2 ) ينظر شرح المصنف 21 - 22 ، وشرح الرضي 1 / 79 . ( 3 ) الكهف 18 / 96 . ( 4 ) النساء 4 / 176 ، وتمامها : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ . . . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . الكلالة : مصدر من تكلله النسب أي أحاط به . والكلالة : من القرابة ما خلا الوالد والولد ، قال الفراء : وهو في حديث جابر عند مسلم ، فكل من مات ولا والد له ولا ولد فهو كلالة ورثته ، وكل إرث ليس بوالد للميت ولا ولد فهو كلالة موروثة ، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسنة ، ينظر اللسان مادة كلل ، وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 2 / 1646 وما بعدها . وتفسير البحر المحيط 3 / 422 . ( 5 ) الحاقة 69 / 19 وتمامها : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . ( 6 ) التغابن 64 / 10 ، وتمامها : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( 7 ) المنافقون 63 / 5 وتمامها : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ -