صلاح أبي القاسم

180

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( وقدّم عليه ) يخرج عنه المبتدأ الذي خبره فعله ، نحو : ( زيد قام ) ، وإنما وجب تقديمه للإلباس بالمبتدأ ، وأجاز تأخره الكوفيون مطلقا « 1 » ، وأجازه الكسائي « 2 » حيث لا يلتبس بالمبتدأ ، نحو أن يكون نكرة ، أو مثنى ، أو مجموعا ، نحو : ( رجل قام ) و ( الزيدان قام ) و ( والزيدون قام ) « 3 » . قوله : ( على جهة قيامه به ) يعني على جهة قيام الفعل بالفاعل ، فضمير ( قيامه ) راجع إلى الفعل ، وضمير ( به ) راجع إلى الفاعل ، ويخرج مفعول ما لم يسم فاعله « 4 » ، نحو : ( ضرب زيد ) فإن ( زيدا ) أسند إليه الفعل وقدّم عليه ، لكن لا من جهة قيامه به ، لأن الفعل هو التأثير ، والتأثير لا يكون قائما بالمفعول بل بالفاعل ، وهذا اختيار الشيخ « 5 » ، والزمخشري « 6 » وعبد القاهر « 7 » يعدّانه من جملة الفاعل اصطلاحا لا معنويا ، فلا يحترزان عنه . وإنما لم يقل : قائما به ، ليدخل الفاعل الحقيقي ، نحو ( قام زيد ) ، ( وبعد زيد ) أي قرب مكانه ، وبعد مكانه « 8 » ، لأن المراد قرب المحل لا الجثة ، والمجاز نحو ( مات زيد ) و ( ما قام عمرو ) و ( سقط الجدار ) ، ويرد على الحد سؤال ، وهو أن يقال : ما قصد في قوله : ( ما أسند الفعل ) هل اللغوي أو الاصطلاحي ، فإن قصد اللغوي فهو خطأ ، لقوله : ( أو شبهه ) ولا شبه له ،

--> ( 1 ) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 691 ، وشرح ابن عقيل 1 / 465 . ( 2 ) ينظر ابن عقيل 1 / 466 ذكر هذه الأمثلة ونسبها للكوفيين ولم ينسبها للكسائي . ( 3 ) انظر مصادر الحاشية السابقة . ( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 71 ، وشرح المصنف 19 . ( 5 ) ينظر شرح المصنف 19 . ( 6 ) ينظر المفصل 18 ، وشرح الرضي 1 / 71 . ( 7 ) ينظر المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 326 ، وشرح الرضي 1 / 71 . ( 8 ) ينظر حاشية ( 7 ) .