جميل صليبا
99
المعجم الفلسفي
الأصول ، وهذه التي سميناها توابع وفروعا فهي كالطب والفلاحة » ( منطق المشرقيين ، ص : 5 ) . 5 - وقد يطلق الأصل على السبب ، كما في قولنا : « إن حب الذات أصل الخجل » . فالسبب أصل من جهة احتياج المسبب اليه ، وابتنائه عليه ، والسبب المقصود أصل من جهة كونه بمنزلة العلة الغائية ، كما في قول صاحب الرسالة الجامعة : « وأنا آخذ عليك فيها عهد اللَّه المأخوذ على أول مبدع أبدعه وجعله أصلا لخلقه بما أفاض عليه من جوده » ( الرسالة الجامعة ، الجزء الأول ، ص 12 - 13 ) . ولكن الأصل لا يطلق في اللغة إلا على العلة المادية فتقول أصل هذا السرير خشبه أو نحاسه ، ولا تقول : أصله الغاية التي صنع من أجلها . 6 - وقد يطلق الأصل على الدليل بالنسبة إلى المدلول عليه ، كما في قولنا : الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة . وقد يطلق على الراجح بالنسبة إلى المرجوح ، أو على ما هو الأولى ، كما يقال : الأصل في الانسان العلم ، أي العلم أولى به من الجهل . وقد يطلق على المحتاج اليه ، كما في قولنا الأصل في الحيوان الغذاء . وقد يطلق على حادث كان سببا في استعمال لفظ أو حدوث خطأ ، أو نشوء عادة ، أو اكتساب نمط من أنماط الفعل . وقد يكون الأصل مرادفا للتكوين ( راجع هذه الكلمة ) . وقد يدل على الوالد بالنسبة إلى الولد ، كما في قولهم : ليس له أصل ولا فصل ، فالأصل الوالد ، والفصل الولد ، وقيل الأصل الحسب ، والفصل اللسان ، والأصيل المتمكن في أصله . 7 - ويستعمل الأصل في منطوق كثير من المسائل الفلسفية . من هذه المسائل : ( آ ) أصل تصوراتنا أو معارفنا ( ces ou de l'origine denos connaissan - ( Probleme de l'origine desidees . يطلق الأصل هنا إما على نشوء التصورات والمعارف بالنسبة إلى الفرد ، وإما على نشوئها بالنسبة إلى الانسانية عامة ، أو يطلق ، في ترتيب أحوال النفس ، على الأحكام ، والتصورات التي لا يمكن إرجاعها إلى الاحساس ، أو يطلق في نقد مبادئ العلوم ، وفرضياتها ، ونتائجها ، وأصلها المنطقي ، على الأسباب الفاعلة أو الظرفية المؤثرة في تكوين معارفنا ، أو يطلق في نظرية المعرفة على المبادي