جميل صليبا

97

المعجم الفلسفي

بنفسه ، وبني عليه غيره . والابتناء إما أن يكون حسيا ، وإما أن يكون عقليا . فالابتناء الحسي مثل ابتناء السقف على الجدار ، والابتناء العقلي مثل ابتناء الأفعال على المصادر ، والمجاز على الحقيقة ، والأحكام الجزئية على القواعد الكلية ، والمعلولات على العلل ، وما يشبه ذلك . وللأصل في اصطلاحنا عدة معان : 1 - الأصل بدء الشيء ، أي أول ظهوره ونشأته ، كما في قول ابن خلدون : « زعم أنه الفاطمي المنتظر تلبيسا على العامة هنالك بما ملأ قلوبهم من الحدثان بانتظاره هنالك ، وان من ذلك المسجد يكون أصل دعوته » ( المقدمة ، ص : 284 ) . وهذا البدء قد يكون زمانيا ، كما في قول ابن خلدون أيضا : « ان البدو أقدم من الحضر ، وسابق عليه ، وان البادية أصل العمران . . . وأن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه ، لأن الضروري أصل والكمالي فرع . . . وذلك يدل على أن أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة ، وأنها أصل لها » . ( المقدمة ، ص : 213 - 214 من طبعة دار الكتاب اللبناني ) . أو يكون مكانيا ، كما في قولنا ان نقطة الصفر تعتبر أصلا بالنسبة إلى تبدل قيم المتغير ، وقد يكون مطلقا ، كما في كلامنا على أصل الوجود ، أو مبدأ الوجود ، فهو لا يتضمن معنى زمانيا ، بل يشير إلى ابتناء العالم كله على علة أولى قديمة . 2 - وقد يطلق الأصل على أقدم صورة لشيء متبدل ، فيكون مبنى وأساسا لذلك الشيء ، كما في قول ( رينان ) : « يجب أن يشتمل تاريخ أصول المسيحية على تاريخ العهد المظلم الذي امتد من أوائلها إلى الوقت الذي أصبحت فيه حادثا عاما ، شائعا ، ومعلوما لدى الجميع » - ( trod . p XXX III nes du Christianisme , t . I in - ( E , Renan , Histoire des Origi . وكما في قول ( دوركهايم ) : « ان الدراسة التي شرعنا فيها ضرب من إعادة النظر في مسألة أصول الأديان بشروط جديدة . لا شك اننا إذا عنينا بكلمة أصل بدءا مطلقا وجب استبعاد هذه المسألة لخلوها من أية صفة علمية . فالمسألة المقصودة هنا هي غير هذه تماما . إنا نريد أن نجد وسيلة لابراز الأسباب الدائمة التي تتوقف عليها الصور الأساسية للتفكير والعمل