الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

4

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

المعنوي فلا تعلق له بالبلاغة وانما يفيد حسنا عرضيا للكلام البليغ . [ تعريف علم البيان ] ( وهو علم يعرف به ايراد المعنى الواحد بطرق ) اي بتراكيب ( مختلفة في وضوح الدلالة عليه ) اي على ذلك المعنى الواحد وذلك لما تقدم في المقدمة في بحث لتعقيد من أن لكل معنى لوازم بعضها بلا واسطة فقريب وبعضها مع الواسطة فبعيد فيمكن ايراده بعبارات مختلفة سواء كان تلك العبارات من قبيل الكناية أو المجاز أو التشبيه وسيأتي مثال كل واحد منها بعيد هذا والحاصل انه علم يعرف به كيفية احتراز المتكلم عن الخطأ في تأدية الكلام بحيث لا يورد من الكلام ما يدل على مقصوده دلالة خفية عند اقتضاء المقام دلالة واضحة أو واضحة عند اقتضائه دلالة خفية أو أوضح عند اقتضائه دلالة متوسطه في الوضوح والخفاء أو متوسطة عند اقتضائه أوضح أو اخفى . فمثال ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة من الكناية ان يقال في وصف زيد مثلا بالجود زيد مهزول الفصيل وزيد جبان الكلب وزيد كثير الرماد فكل واحد من هذه التراكيب يفيد وصفه بالجود بطريق الكناية لان هزال الفصيل انما يكون باعطاء لبنه للأضياف وجبن الكلب لالفه الانسان الأجنبي بكثرة الواردين من الأضياف فلا يعادي أحدا ولا يتجاسر عليه وهو معنى جبنه وكنرة الرماد من كثرة الاحراق للطبائخ وكثرة الطبخ من كثرة الأضياف وهي مختلفة وضوحا وكثرة الرماد أوضحها فيخاطب به عند المناسبة كأن يكون المخاطب لا يفهم بغير ذلك . ومثال ايراده بطرق مختلفة من باب الاستعارة ان يقال في وصفه مثلا به رأيت بحرا في الدار في الاستعارة التحقيقية وطم زيد بالانعام جميع الأنام في الاستعارة بالكناية لأن الطموم وهو الغمر بالماء وصف البحر فدل