الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
348
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الآية وكالاظفار في المثال ( لكنا قد استفدنا منه ان قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب أن تكون استعارة تخييلية ) وهي كما تقدم في أول الفصل ان يثبت للمشبه امر مختص بالمشبه به من غير أن يكون هناك امر متحقق حسا أو عقلا يجري عليه اسم الأمر ( بل قد تكون ) تلك القرينة استعارة ( تحقيقية ) وهي كما مر في أول بحث الاستعارة ان يكون ذلك الامر معلوما حسا أو عقلا بحيث يمكن ان ينص عليه ويشار اليه إشارة حسية أو عقلية ( كأستعارة النقض ) بالمعنى المتقدم آنفا ( لأبطال العهد ) إلى هنا كان الكلام فيما يفهم من كلام القدماء فلم يبق من الأقوال في الاستعارة بالكناية إلا ما ذهب إليه السكاكي ( وسيجييء الكلام ) في الفصل الآتي ( على ما ذكره السكاكي ) إنشاء اللّه تعالى . ( وأما الشيخ عبد القاهر فلم يشعر كلامه بذكر الاستعارة بالكناية ) اي لم يذكره في كتابه بهذا الاسم ( وإنما دل ) كلامه ( على أن في قولنا أظفار المنية استعارة بمعنى انه أثبت للمنية ما ليس لها ) اي الأظفار التي ليست للمنية ( بناء على تشبيهها ) اي تشبيه المنية ( بما له الأظفار وهو السبع وهذا ) الذي يدل عليه كلام الشيخ ( قريب مما ذكره المصنف في ) الاستعارة ( التخييلية ) إذ ليس للمنية شيء موجود حسا أو عقلا يكون مشبها بالاظفار بل هو امر موجود في المنية على سبيل التوهم ( وذلك ) أي وجه القرب ( إنه ) اي الشيخ ( قال في اسرار البلاغة الاستعارة على قسمين أحدهما أن ينتقل الاسم عن مسماه ) اي عن معناه الحقيقي ( إلى امر ) اي معنى مجازي ( متحقق يمكن ان ينص عليه ويشار اليه نحو رأيت أسدا اي رجلا شجاعا ) فأن الرجل الشجاع امر متحقق يمكن ان ينص عليه ويشار اليه . ( والثاني ان يؤخذ الاسم ) أي ينقل ( عن حقيقته ويوضع ) اي يستعمل