الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

349

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

( موضعا لا يتبين فيه ) اي ذلك الموضع ( شيء يشار اليه فيقال هو المراد بالاسم كقول لبيد : وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذا صبحت بيد الشمال زمامها الشمال ريح تجييء من الجهة المقابلة للجنوب والشاهد فيه أن الشاعر ( جعل للشمال يدا من غير أن يشير إلى معنى ) اي إلى شيء ( فيجري عليه اسم اليد ) وبعبارة أخرى ليس في الشمال شيء يشار إليه ويجري عليه اسم اليد ( ولهذا لا يصح ان يقال إذا صبحت ) غداة الريح ( بشيء مثل اليد للشمال ) إذ ليس هنا شيء موجود نجعله المشبه به ( كما ) يصح ان ( يقال رأيت رجلا مثل الأسد ) فان الأسد الذي هو المشبه به موجود . والحاصل إنه لا يصح التشبيه لعدم تمامية الأركان ( وإنما يتأتى لك التشبيه في هذا البيت بعد ان تغير الطريقة فتقول إذا صبحت الشمال ولها في قوة تأثيرها في الغداة شبه بالمالك ) للشيء ( في تصريف الشيء بيده فتجد الشبه المنتزع ) من بين الشمال والمالك لا يلقاك من المستعار نفسه ) اي من اليد نفسها ( بل مما يضاف ) المستعار ( إليه ) اي من الشمال والحاصل ان الشباهة لا تعقل ولا تحصل في ذهنك من اليد لتثبتها وشيء هو ثابت للشمال بل الشباهة نعقل وتحصل في ذهنك من نفس الشمال والمالك ( لأنك تجعل ) نفس ( الشمال مثل ذي اليد من الاحياء ) في تصريف الشيء بيده ( فتجعل المستعار له اعني الشمال ) التي هي الشبيهة بالمالك ( ذا شيء ) متوهم ( وغرضك ) من التشبيه ( إن يثبت له ) أي للمستعار له اعني الشمال ( حكم من يكون له ذلك الشيء ) وبعبارة أخرى ( غرضك ان يثبت للشمال حكم المالك الذي يكون له اليد اعني يثبت للشمال التصرف في الأشياء كتصرف الأحياء ( وقال ) الشيخ ( أيضا لا خلاف في أن لفظ اليد استعارة مع أنه لم ينتقل عن شيء إلى شيء ) في الشمال